أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٢٦ - ف ٦ ـ في أنّ الأمر المعلّق على شرط أو صفة هل يتكرّر بتكرّرهما أم لا؟
لوصيّه : « استأجر عنّي الحجّ » فاستأجر ، ثمّ فسخ الأجير لأمر مجوّز للفسخ ، فهل يجوز لهما البيع والاستيجار ثانيا؟ ويتأتّى على ما اخترناه عدم الجواز ، ولا ريب فيه في الأوّل.
وأمّا الثاني ، فالظاهر دلالة القرائن على إرادة التكرار ، وقس عليهما غيرهما.
فصل [٦]
لا خلاف في أنّ الأمر المعلّق على شرط أو صفة يثبت [١] علّيّتهما أو كلّيّتهما ـ مثل ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا )[٢] ، و ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا )[٣] ، و « كلّما جاءك زيد فأكرمه » و « كلّ وارد عليه ألزمه » ـ يتكرّر بتكرّرهما ؛ لوجوب وجود المعلول كلّما وجدت العلّة ، فالعلّيّة تفيد العموم ، والعامّ يتناول جميع أفراده ، والتكرار لذلك ، لا لكونه مستفادا من الأمر.
وأمّا المعلّق عليهما بدون القيدين [٤] ـ مثل « إذا دخل الشهر ، فأعتق عبدا من عبيدي » و « أعتق السخيّ من عبيدي » ـ فقد اختلف في تكرّره بتكرّرهما على أقوال : أصحّها عدم التكرّر من جهة اللفظ [٥] ـ أي لم يوضع اللفظ له ، وحاصله أنّهما لا يدلاّن عليه لغة ـ والتكرّر من جهة العقل والقياس ؛ نظرا إلى أنّ ترتّب الحكم على الشرط والوصف يشعر بالعلّيّة ، وإذا ثبت العلّيّة ثبت العموم ؛ لعدم تخلّف المعلول عن العلّة.
وقيل : يفيد التكرّر بلفظه [٦].
وقيل : لا يفيد التكرّر مطلقا [٧].
لنا على الجزء الأوّل [٨] : أنّه مع قطع النظر عن العلّيّة والكلّيّة تصير القضيّة مهملة ، وفي
[١] أي يثبت التعليق.
[٢] المائدة (٥) : ٦.
[٣] المائدة (٥) : ٣٨.
[٤] والمراد بهما ثبوت العلّيّة أو الكلّيّة.
[٥] قاله الفخر الرازي في المحصول ٢ : ١٠٧ ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ١٣١ ، القاعدة ٣٨.
[٦] حكاه الفخر الرازي في المحصول ٢ : ١٠٧ ، والأسنوي في نهاية السؤل ٢ : ٢٨٣ ، وهو مختار التفتازاني في شرح التلويح على التوضيح ١ : ٣٠١.
[٧] قاله السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ١٠٩ ، والبصري في المعتمد ١ : ١٠٦ ، والغزالي في المستصفى : ٢١٤ ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : ٦٨.
[٨] المراد به عدم التكرّر من جهة اللفظ.