أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٠٤ - ف ٣ ـ في ما يفيد العموم
الذي يشتمل عليه الجواب ، كأن يسأل عن كلّ [١] من أفطر في نهار رمضان ، فيقال : عليه الكفّارة ، فيعلم شمول هذا الحكم لكلّ من أفطر.
أو لغة ، وهو الصيغ المخصوصة التي يثبت بعد ذلك إفادتها العموم ، ومنه يثبت أنّ للعموم في لغة العرب صيغا تخصّه ، كما ذهب إليه أهل التحقيق [٢].
وقال جماعة : إنّ جميع الصيغ التي يدّعى وضعها للعموم حقيقة في الخصوص وإنّما تستعمل في العموم مجازا [٣].
وذهب طائفة ، منهم المرتضى إلى أنّها مشتركة بين الخصوص والعموم لغة ، إلاّ أنّه جزم بأنّها نقلت في عرف الشرع إلى العموم [٤].
وقيل بالوقف مطلقا [٥].
وقيل به في الأخبار دون الأمر والنهي [٦].
واحتجّ القائل بأنّها حقيقة في الخصوص بأنّ الخصوص متيقّن ؛ لأنّها إن كانت للخصوص فمراد ، وإن كانت للعموم فهو داخل في المراد ، والعموم مشكوك فيه ، فجعلها للمتيقّن أولى من جعلها للمشكوك فيه.
وبأنّه اشتهر في الألسن ـ حتّى صار مثلا ـ : « أنّه ما من عامّ إلاّ وقد خصّ منه » وهو ليس محمولا على ظاهره وإلاّ لزم من صدقه كذبه ؛ فهو أيضا مخصّص بمثل قوله تعالى : ( أَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )[٧]. والمراد منه المبالغة في تخصيص العمومات وإلحاق القليل ـ وهو العموم ـ بالمعدوم. والظاهر يقتضي كون ما يدّعى عمومه حقيقة [٨] في الأغلب وهو
[١] كذا في النسختين. والظاهر زيادة « كلّ ».
[٢] راجع : معارج الاصول : ٨١ ، وتمهيد القواعد : ١٤٧ ، ومعالم الدين : ١٠٢.
[٣] راجع : معارج الاصول : ٨٢ ، ومعالم الدين : ١٠٢.
[٤] الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ١٩٨ ـ ٢٠١.
[٥] قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٢٢٢.
[٦] حكاه ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٠٣ ، والأسنوي في التمهيد : ٢٩٧ ، والفاضل التوني في الوافية : ١١٢. ونقله الزركشي عن الشيخ أبي الحسن ومعظم المحقّقين في البحر المحيط ٢ : ١٩٢.
[٧] البقرة (٢) : ٢٣١.
[٨] منصوبان بالخبريّة للكون.