أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٩١ - ف ٤٢ ـ في تعدّد المستثنى منه أو الاستثناء خاصّة
وحكاية عدم اجتماع العلل الإعرابيّة على معمول واحد ، واهية.
ويدلّ على الجواز قولهم : « قام زيد وذهب عمرو الظريفان » ؛ لأنّ العامل في الصفة هو العامل في الموصوف. وقد جوّزه سيبويه [١] ، وهو مخالف للحكم المنقول عنه.
ويدلّ عليه أيضا إخبارهم عن الشيء الواحد بأمرين متضادّين ، نحو : « هذا حلو حامض » ؛ إذ لا يجوز خلوّهما عن الضمير إجماعا ، فهو إمّا في كلّ منهما بخصوصه وهو باطل ؛ إذ يلزم منه كون كلّ منهما محكوما به على المبتدأ ، وهو جمع بين الضدّين ، أو في أحدهما بعينه دون الآخر ، فيلزم استقلال ما فيه الضمير بالخبريّة ، وانتفاؤها عن الخالي منه وهو خلاف المفروض ، أو فيهما ضمير واحد بالاشتراك ، فيلزم منه المطلوب.
ومنها : أنّه في الاستثناء من الاستثناء ـ كما لو قال : « عليّ عشرة إلاّ ستّة إلاّ ثلاثة » ـ يرجع الأخير إلى ما يليه دون ما تقدّمه ، فكذا في غيره ، دفعا للاشتراك [٢].
والجواب : أنّ الكلام في المتعدّد المعطوف بعضه على بعض ، وأين العطف هنا؟
واحتجّ المرتضى بصحّة الإطلاق [٣] ، والأصل فيه الحقيقة.
وهو لا ينافي ما اخترناه ، بل يؤكّده إلاّ أنّ كون الأصل في الاستعمال حقيقة ممنوع ، كما عرفت مرارا.
وبحسن [٤] الاستفهام [٥]. وهو أيضا لا ينافيه ؛ لأنّ اللفظ لمّا كان حقيقة في الأمرين ، فيصحّ الاستفهام وإن كان ظاهرا في أحدهما ؛ لأنّ مجرّد الاحتمال يكفي لحسن الاستفهام.
ثمّ اعلم أنّ جميع ما ذكرناه من الخلاف ، والاختيار ، والأسئلة ، والأجوبة آت في كلّ استثناء متعقّب للمتعدّد إذا صحّ عوده إليه ، سواء كان المتعدّد جملا أو مفردات ، وسواء كان العامل فيها واحدا ، مثل : « اهجر بني فلان وبني فلان إلاّ الصالح منهم » أو كان مختلفا
[١] حكاه عنه الفخر الرازي في المحصول ٣ : ٥٤.
[٢] حكاه الشيخ حسن في المصدر.
[٣] الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ٢٥٠.
[٤] عطف على قوله : « بصحّة الإطلاق ».
[٥] الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ٢٥٠.