أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٥٥ - في معنى المنطوق والمفهوم
وبعضهم اشترط فيه أن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المذكور [١].
وبعضهم اكتفى بالمساواة ، مثل قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ... )[٢] ؛ حيث دلّ بالمفهوم على تحريم الأخذ ، وهو مساو للأكل في الإتلاف [٣].
[ القسم ] الثاني : « مفهوم المخالفة » وهو أن يكون المسكوت عنه مخالفا للمذكور في الحكم إثباتا ونفيا ، ويسمّى دليل الخطاب ، وله أقسام :
مفهوم الشرط ، نحو : « إن دخل فأكرمه » يفهم منه عدم إكرامه إن لم يدخل.
ومفهوم الصفة ، مثل : « في الغنم السائمة زكاة » يفهم منه أن ليس في المعلوفة زكاة.
ومفهوم العدد الخاصّ ، مثل : ( فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً )[٤] ، مفهومه أنّ الزائد على الثمانين غير واجب.
ومفهوم الغاية ، مثل : ( فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ )[٥] ، يفهم منه أنّها إذا نكحت زوجا غيره تحلّ ، ومثله : ( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ )[٦].
ومفهوم الاستثناء ، مثل : « لا إله إلاّ الله » ، يفهم منه نفي الالوهيّة عن غير الله.
ومفهوم إنّما ، نحو : « إنّما الأعمال بالنيّات » [٧]. يفهم منه عدم صحّة الأعمال بدون النيّة.
ومفهوم الحصر ، نحو : « العالم زيد » ، مفهومه نفي العلم عن غيره.
ومفهوم الزمان والمكان ، مثل : « افعله في هذا اليوم » أو « في هذا المكان » مفهومه نفي الفعل في غير ذلك الزمان والمكان.
ومفهوم اللقب ، وهو نفي الحكم عمّا لم يتناوله الاسم ، وهو أضعف المفاهيم ، ولذا لم يقل
[١] قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٤٨.
[٢] النساء (٤) : ١٠.
[٣] قاله الغزالي في المستصفى : ٢٦٥ ، والشوكاني في إرشاد الفحول ٢ : ٣٧.
[٤] النور (٢٤) : ٤.
[٥] البقرة (٢) : ٢٣٠.
[٦] البقرة (٢) : ٢٢٢.
[٧] سنن ابن ماجة ٢ : ١٤١٣ ، ح ٤٢٢٧ ، وصحيح البخاري ١ : ٣ ، ح ١ ، وسنن الترمذي ٤ : ١٧٩ ـ ١٨٠ ، ح ١٦٤٧ ، أمالي الطوسي ٢ : ٢٣١ ، وصحيح مسلم ٣ : ١٥١٥ ، ح ١٥٥ / ١٩٠٧ ، وتهذيب الأحكام ١ : ٨٣ ، ح ٢١٨ ، و ٤ : ١٨٦ ، ح ٥١٩.