أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٣٥ - ف ٨ ـ في عدم إجمال اللفظ إذا كان له محملين لغوي وشرعي
فالحقّ أنّه مجمل إن لم يكن ظاهرا في أحدهما خلافا للأكثر ؛ حيث قالوا : يجب حمله على المعنيين.
لنا : أنّه متردّد بينهما من غير ترجيح ، ولا نعني من المجمل إلاّ ذاك.
احتجّ الأكثر بأنّ وضع الكلام للإفادة ، وما يفيد معنيين أكثر فائدة ، فيتعيّن حمله عليه ؛ لتكثّر الفائدة.
وجوابه : أنّه إثبات اللغة بالترجيح ، مع أنّه معارض بأنّ أكثر الألفاظ موضوعة لمعنى واحد ، والمظنون إلحاق الشيء بالأعمّ الأغلب.
فصل [٨]
إذا ورد لفظ من الشرع له محمل لغوي ، ومحمل في حكم شرعي ، فالحقّ أنّه ليس مجملا ، بل ظاهر في المجمل الشرعي ؛ لأنّ دأب الشارع تعريف الأحكام الشرعيّة دون الموضوعات اللغويّة.
مثاله قوله : « الطواف بالبيت صلاة » [١] فإنّه يحتمل أن يكون المراد به أنّ الطواف يسمّى صلاة في اللغة ، وأنّه كالصلاة في بعض الشرائط والأحكام ، وقوله عليهالسلام : « الاثنان فما فوقهما جماعة » [٢] فإنّه يحتمل أن يكون المراد به أنّ « الاثنان » [٣] يسمّى جماعة لغة ، وأنّه يحصل به فضيلة الجماعة.
احتجّ المخالف ، باحتمال اللفظ للمحملين.
وجوابه ظاهر ممّا تقدّم.
ويظهر منه أنّ كلّ لفظ له مسمّى لغوي ومسمّى شرعي ، كالمنقولات الشرعيّة ـ من الصلاة ، والصوم ، والزكاة ، وغيرها ـ إذا ورد مطلقا في كلام الشارع ، يحمل على الشرعي ولا يكون مجملا ، سواء وقع في الإثبات أو النهي [٤].
[١] عوالي اللآلئ ١ : ٢١٤ ، ح ٧٠.
[٢] كنز العمّال ٧ : ٥٥٥ ، ح ٢٠٢٢٤.
[٣] كذا في النسختين ، وهو على الحكاية.
[٤] المقابل للإثبات هو النفي دون النهي.