أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩٣١ - ف ٣ ـ في شروط الاجتهاد
والنهي بشيء واحد جائز أم لا ، لم يمكننا العلم بأنّ الصلاة في المغصوبة ، أو في أوّل الوقت ـ مع شغل الذمّة بحقّ مضيّق ـ جائزة أم لا ؛ لعدم نصّ على أكثر الفروع المتفرّعة عليه وعلى غيره من المطالب الاصوليّة.
فإن قيل : نحن مكلّفون بما نفهم [١] من الكتاب والسنّة ، فإذا [٢] لم نقطع بتغيّر عرفنا من عرف الشارع فلا بأس علينا بالعمل بما نفهمه ؛ إذ الحجّة علينا أحاديثهم وما كلّفنا بأزيد ممّا نفهمه ؛ على أنّه لو قطعنا بتغيّر عرفه فمن أيّ طريق نثبته؟ أمن الكتاب ، أو السنّة ، أو الإجماع ، أو من تلك الاصول المبتدعة؟
قلت : لمّا كان المناط عرف زمان المعصوم عليهالسلام ، فيجب السعي مهما أمكن ليحصل عرفه ، ولا يكفي مجرّد عدم العلم بالتغيير ، ثمّ بعد السعي وبذل الجهد إن عرف عرفه قطعا أو ظنّا فذاك ، وإلاّ فاللازم التوقّف ، ثمّ يحصل عرفه عليهالسلام ـ إذا علم تغييره [٣] عندنا ـ بأصالة البقاء ، أو أصالة العدم ، أو التتبّع والممارسة في الأخبار ، أو كلام الفقهاء الماهرين وغير ذلك.
فإن قيل : الفروع التي تستنبط منها إمّا يمكن استنباطها من عموم أو إطلاق ، أو لا ، فعلى الأوّل لا حاجة إلى التمسّك بالاصول المخترعة. وعلى الثاني يمكن المناص عنها من طريق الاحتياط والتوقّف عند الشبهات ، أو رفع الحرج ، أو استحالة التكليف بالمحال ، أو إطلاق كلّ شيء حتّى يرد فيه نهي ، فنحتاط في الصلاة في المغصوبة من حيث العمل فلا نصلّي فيها ، بل نخرج إلى غيرها مع التمكّن. ونتوقّف في الإفتاء ، فنقول للمستفتي : لا ندري حقيقة الحكم ؛ لعدم النصّ فيه ، فلا تصلّ فيه واعمل بالاحتياط.
وإذا كان [ حكم ] [٤] فعل دائرا بين الوجوب والحرمة ولم يوجد نصّ على أحدهما فإمّا نتركه ؛ لما ورد من الأمر بالوقوف في الشبهات [٥] ، أو نفعله ؛ لقوله عليهالسلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » [٦]. وقس عليهما أمثالهما.
[١] في « ب » : « يفهم ».
[٢] في « ب » : « فإن ».
[٣] في « ب » : « تغيّره ».
[٤] أضفناه لاستقامة العبارة.
[٥] وسائل الشيعة ٢٧ : ١١٩ ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٩ ، ح ٣٥.
[٦] الفقيه ١ : ٣١٧ ، ح ٩٣٧.