أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٨٢ - ف ٦ ـ النسخ في إيقاع الخبر والنسخ في مدلوله
يشعر بزوال الحكم ، وهو أيضا إيقاع في الجهل [١].
والجواب عن الأوّل : منع التماثل ؛ لأنّ التلاوة لو سلّم كونها أمارة الحكم فإنّما هي أمارته ابتداء لا دواما ، أي يدلّ ثبوتها على ثبوته ، ولا يدلّ دوامها على دوامه ، فإذا نسخ أحدهما خاصّة فهو نسخ لدوامه لا لأصله حتّى يلزم نسخ الدليل دون مدلوله أو بالعكس ، ويحصل الانفكاك بين الدليل والمدلول ، بخلاف العلم مع العالميّة ، والمنطوق مع المفهوم ؛ فإنّ تلازمهما ثابت ابتداء ودواما.
وعن الأخيرين : منع كونهما إيقاعا في الجهل ؛ لأنّه إنّما يكون كذلك لو لم ينصب عليه دليل أو قرينة ، ولا يلزم عند بقاء التلاوة فقط خلوّ القرآن عن الفائدة ؛ لما عرفت من كونها عبادة مستقلّة [٢] يمكن أن يترتّب عليها حكمة خفيّة أو ثواب.
ثمّ إنّ ما نسخ حكمه دون تلاوته قرآن إجماعا ، وعكسه ليس قرآنا إجماعا ، فلا يجوز للمحدث والجنب مسّ الأوّل ، ويجوز لهما مسّ الثاني.
فصل [٦]
النسخ في الخبر يتصوّر على وجهين :
أحدهما : النسخ في إيقاع الخبر بأن يكلّف الشارع أحدا بأن يخبر بشيء عقلي أو عادي أو شرعي ، كـ « حدوث العالم » و « إحراق النار » و « إيمان زيد » ، ثمّ ينسخه بأن يزيل عنه التكليف بالإخبار ، وهذا جائز ، وإن كان الخبر ممّا لا يتغيّر مدلوله ، كالخبر عن التوحيد ؛ لأنّه لا استبعاد في رفع وجوب الإخبار عن مثله لمصلحة ، وصدق الخبر لا يمنع من زوال التعبّد به [٣] إذا اشتمل على مفسدة.
وأمّا نسخه بنقيضه بأن يكلّفه بالإخبار بنقيضه ، فقيل : يجوز مطلقا ؛ لجواز تجدّد مصلحة فيه [٤].
[١] حكاه ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٥٩.
[٢] تقدّم آنفا.
[٣] في « ب » : « التعبّديّة ».
[٤] قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٥٧ ، ونسبه ابن الحاجب إلى الجمهور في منتهى الوصول : ١٥٩.