أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٦٣ - ف ٣٢ ـ إذا كان الاستثناء مشتركا بين المتّصل والمنفصل ، لم يحدّا بحدّ واحد
احتجّ الخصم بورود الاستثناء من غير الجنس في القرآن ، كقوله : ( إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ )[١] ، و ( إِلاَّ إِبْلِيسَ )[٢] ، و ( إِلاَّ اتِّباعَ الظَّنِ )[٣] ، و ( إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً )[٤] ، و ( إِلاَّ خَطَأً ) [٥] ، وغير ذلك ، والأصل في الاستعمال الحقيقة [٦].
والجواب ـ كما عرفت مرارا ـ : أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، وورود المجاز في القرآن غير عزيز.
فصل [٣٢]
الاستثناء إن كان متواطئا في المتّصل والمنفصل ـ أي كان مشتركا معنويّا بينهما ـ أمكن أن يحدّ المتّصل والمنفصل بحدّ واحد باعتبار المعنى المشترك بينهما ، وهو مجرّد المخالفة الأعمّ من الإخراج وعدمه ، فيقال : هو ما دلّ على مخالفة بحرف وضعت له غير الصفة.
وإن كان مشتركا بينهما ، أو حقيقة في المتّصل ، مجازا في المنقطع ، فلا يمكن تحديدهما بحدّ واحد ؛ لتغاير حقيقتهما حينئذ ، بل يحدّ المنقطع حينئذ بأنّه : ما دلّ على مخالفة بحرف وضعت له من غير إخراج.
وحاصله ما لم يدخل المستثنى فيه في المستثنى منه. وتفسيره بكونه من غير جنس المستثنى منه ، فاسد ، كما نبّه عليه جماعة من النحاة ؛ لأنّ قول القائل : « جاء بنوك إلاّ بني زيد » منقطع مع أنّه من جنس الأوّل [٧]. فكلّ ما كان من غير جنس المستثنى منه منقطع ، ولا عكس كلّيا.
ويحدّ المتّصل بأنّه الإخراج بحرف وضعت له غير الصفة. ويخرج بقولنا : « حرف
[١] النساء (٤) : ٢٩.
[٢] البقرة (٢) : ٣٤.
[٣] النساء (٤) : ١٥٧.
[٤] الواقعة (٥٦) : ٢٦.
[٥] النساء (٤) : ٩٢.
[٦] راجع منتهى الوصول لابن الحاجب : ١٢١.
[٧] نقله عنهم الأسنوي في التمهيد : ٣٩٢ ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ١٩٧ ، القاعدة ٦٧ ، واعلم أنّ عدّ بني زيد من جنس بنوك نشأ من سوء تفسير الجنس. والحقّ أنّ عدم دخول بني زيد في « بنوك » كعدم دخول الحمار في القوم.