أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٢٢ - فصل ـ في اختلاف حكم المطلق والمقيّد وعدم حمل أحدهما على الآخر
قد عرفت أنّ المطلق ما دلّ على الماهيّة من حيث هي [١] لا بقيد وحدة ولا تعدّد ، أو على شائع في جنسه ، فالمقيّد خلافه ، وهو ما يدلّ لا على الماهيّة ، أو لا على شائع في جنسه ، فيدخل فيه العمومات والمعارف كلّها.
وقد يطلق المقيّد على معنى آخر هو المراد هاهنا ، المناسب لتعريف الخاصّ ، وهو ما اخرج عن شائع بوجه من الوجوه ، نحو : « رقبة مؤمنة » فإنّ الرقبة كانت شائعة بين المؤمنة وغير المؤمنة ، فازيل هذا الشياع بتقييدها بالمؤمنة [٢].
فصل
إذا ورد مطلق ومقيّد ، فإن اختلف حكمهما [٣] ، فلا يحمل أحدهما على الآخر بوجه من الوجوه وفاقا ؛ لعدم المنافاة سواء كان الخطابان المتضمّنان لهما أمرين ، مثل : « أكرم رجلا » [ و ] [٤] « أطعم رجلا عالما » أو نهيين ، مثل : « لا تضرب الرجل » [ و ] [٥] « لا تشتم الرجل الصالح » ـ حيث لا يقصد الاستغراق ، وإلاّ كان من تخصيص
[١] تقدّم في ص ٧٠١.
[٢] فمصداق « المقيّد » في المثال هو نفس الرقبة ، كما أنّ الرقبة في « أعتق رقبة » هي مصداق المطلق.
[٣] اختلاف الحكم ـ مع أنّه في الأمثلة كلّها هو الوجوب أو الحرمة ـ باختلاف المتعلّق ، فوجوب المتعلّق بالإكرام غير الوجوب المتعلّق بالإطعام ، فليس المراد من اختلاف الحكمين اختلافهما في النوع كالوجوب والحرمة والاستحباب بل المراد من الحكم هو المتعلّق كما يصرّح به في ص ٨٢٣ بقوله : « مع كون الإعتاق والملك حكمين مختلفين ».
[٤]و ٥) أضفناه للضرورة.
[٤]و ٥) أضفناه للضرورة.