أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٢٤ - فصل ـ في اختلاف حكم المطلق والمقيّد وعدم حمل أحدهما على الآخر
بالماء » [١] مع قوله في خبر آخر : « فابردوها من ماء زمزم » [٢] ، وقوله صلىاللهعليهوآله : « خمس فواسق يقتلن في الحلّ والحرم » [٣] ومنها : الغراب ، وتقييد الغراب في خبر آخر بالأبقع [٤]. ويجب فيه حمل المطلق على المقيّد إجماعا تقارنا أو تقدّم أحدهما ؛ لأنّ فيه إعمال الدليلين ؛ لأنّ العمل بالمقيّد يلزم منه العمل بالمطلق بخلاف العكس ؛ لحصوله في ضمن غير ذلك المقيّد.
ولا ريب أنّ الجمع أولى من طرح واحد رأسا ؛ ولأنّه يقتضي تيقّن البراءة والخروج عن العهدة بخلاف العكس ؛ لإمكان أن يكون مكلّفا بالمقيّد وعمل بالمطلق في ضمن غير المقيّد ، فلا يبرأ.
واورد عليهما بأنّ طرح أحد الدليلين ، وعدم الخروج عن عهدة التكليف في صورة العمل بالمطلق فرع انتفاء احتمال التجوّز في لفظ المقيّد [٥] ، واليقين باشتغال الذمّة بالتكليف ، وهنا يحتمل أن يراد من المقيّد التأكيد ، أو الاستحباب ـ بمعنى كونه أفضل الأفراد ـ أو الوجوب التخييري ، أو غير ذلك ممّا يناسب كلّ موضع ، فلا يلزم حينئذ من العمل بالمطلق طرح أحد الدليلين ، ولا عدم الخروج عن عهدة التكليف ؛ لأنّ التكليف اليقيني يحتاج إلى تحصيل اليقين بالخروج عن العهدة [٦].
نعم ، إذا انتفى هذه الاحتمالات تعيّن العمل بالمقيّد ؛ لما ذكر.
والجواب عنه : أنّه يلزم منه التجوّز وهو خلاف الأصل.
فإن قيل : إرادة المقيّد من المطلق تجوّز أيضا ، فيحصل التعارض المقتضي للتساقط أو التوقّف ، ويبقى المطلق سالما عن المعارض.
[١] سنن ابن ماجة ٢ : ١١٤٩ ، ح ٣٤٧١ ، وصحيح البخاري ٣ : ١١٩١ ، ح ٣٠٩١.
[٢] صحيح البخاري ٣ : ١١٩٠ ، ح ٣٠٨٨.
[٣] عوالي اللآلئ ١ : ٣٦ ، ح ٢٢.
[٤] الفقيه ٢ : ٣٦٣ ، ح ٢٧٢٠.
[٥] في العبارة مسامحة واضحة ، فإنّ التجوّز ليس في رقبة مؤمنة بل في هيئة « أعتق » بحمله على الاستحباب مثلا ، إلاّ أن يراد من المقيّد الدليل المقيّد الشامل لأعتق.
[٦] راجع نهاية الوصول إلى علم الأصول ٢ : ٣٨٢ ، باب المطلق والمقيّد.