أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٩٠ - ف ١١ ـ في ناسخيّة زيادة العبادة المستقلّة أو غير المستقلّة على العبادات
احتجّ المفصّل بأنّ رفع اللازم يستلزم رفع الملزوم بخلاف العكس ؛ إذ قد يرتفع الملزوم واللازم باق [١].
وجوابه كما [٢] عرفت من أنّ اللازم هنا تابع في الثبوت للمتبوع ، فينتفي بانتفائه.
فصل [١١]
زيادة العبادة المستقلّة على العبادات ليست نسخا للمزيد عليه [٣] ـ صلاة كانت تلك العبادة أو غيرها ـ لأنّ النسخ كما عرفته [٤] زوال الحكم الشرعي بدليل شرعي ، وهنا لم يرتفع حكم شرعي ؛ وهو قول علماء الفريقين.
ويعزى إلى بعض العراقيين القول بأنّ زيادة صلاة سادسة نسخ [٥] ؛ لأنّها تخرج الوسطى عن كونها وسطى ، فيبطل وجوب المحافظة عليها ، وأنّه حكم شرعي وهو النسخ.
ويرد عليه النقض بزيادة كلّ عبادة مستقلّة ؛ لأنّها تخرج الأخيرة عن كونها أخيرة.
والحلّ أنّه لم يبطل وجوب [ المحافظة على ] [٦] ما صدق عليه أنّها وسطى ، وإنّما يبطل كونها وسطى ، وهو ليس حكما شرعيّا ، فلا نسخ.
وأمّا العبادة غير المستقلّة ، فقد اختلف في أنّ زيادتها هل هي نسخ أم لا؟ فالحنفيّة على أنّها نسخ مطلقا [٧].
والشافعيّة والحنابلة على أنّها ليست بنسخ مطلقا [٨].
وذهب المرتضى [٩] والشيخ [١٠] من أصحابنا ، وبعض العامّة إلى أنّ الزيادة إن غيّرت حكم
[١] ذكره ابن الحاجب في المصدر.
[٢] قوله : « كما عرفت » خبر لجوابه.
[٣] كذا في النسختين. والأولى : « للمزيد عليها ».
[٤] في ص ٨٧٢.
[٥] حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٨٤ ـ ١٨٥ ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٦٣.
[٦] أضفناه لاستقامة العبارة.
[٧]و ٨) حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٨٥ ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٦٣.
[٩] الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ٤٤٣ ـ ٤٤٤.
[١٠] العدّة في أصول الفقه ٢ : ٥٢٨ ـ ٥٢٩.