أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩١٦ - ف ١ ـ في معرفة طرق استنباط الأحكام
الرواية والعمل بمقتضاها ، وليس فيها ما يدلّ على لزوم الرجوع إلى فتاوى الفقهاء ، ولزوم الملكة للمستنبط العاقل.
وكذا ليس في باب وجوب الجمع بين الأحاديث إلاّ ما يدلّ على لزوم الترجيح إذا اتّفق العثور على خبر ومعارضه ، ومع العجز عنه حكمه التخيير. ولا يحتاج الجمع والترجيح الواردان في الأخبار إلى كثير قوّة ، بل ربما فهم [١] من اختلاف الأخبار الواردة لبيان وجوه التراجيح أنّ العاجز عن الترجيح حين سماع المتعارضين حكمه التخيير ابتداء ، وليس فيها ما يدلّ على لزوم الفحص عن المعارض ، ولا على لزوم التربّص للعاجز وتحصيل ما يتوقّف عليه الترجيح ، ثمّ إن رجّح فذاك ، وإلاّ فله التخيير.
ثمّ قالوا : إنّ التفريع الذي يلزم علينا وامرنا به في قولهم عليهمالسلام : « علينا أن نلقي إليكم الاصول ، وعليكم أن تفرّعوا » [٢] ليس إلاّ ضمّ الصغريات في مثل قولهم : « كلّ ماء طاهر حتّى يعلم أنّه قذر » [٣] ، و « كلّ ذي عمل مؤتمن في عمله » [٤] ، و « اليقين لا ينتقض بالشكّ » [٥] ، و « لا حرج في الدين » [٦] ، وغير ذلك ، وهو لا يتوقّف على تحصيل [٧] الملكة ، وليس مرادهم من الاصول المسائل المدوّنة في كتب اصول الفقه.
كيف؟ وإنّهم وعدوا الإلقاء ولم يسمع أنّ أحدا منهم ألقى إلى واحد من أصحابه أنّ مقدّمة الواجب واجبة ، أو أنّ الأمر والنهي لا يجتمعان في شيء واحد ، أو أنّ الأمر يفيد الفور أو التراخي ، أو أنّ العامّ المخصوص حجّة في الباقي ، أو أنّ بعض المفهومات حجّة وبعضها ليس بحجّة ، وغير ذلك.
[١] في « ب » : « يفهم ».
[٢] وسائل الشيعة ٢٧ : ٦١ ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٦ ، ح ٥١.
[٣] الكافي ٣ : ١ ، باب طهور الماء ، ح ٢ و ٣ ، وتهذيب الأحكام ١ : ٢١٥ ، ح ٦١٩ ، ووسائل الشيعة ١ : ١٣٤ ، أبواب الماء المطلق ، الباب ١ ، ح ٥.
[٤] هذه قاعدة شرعيّة مستنبطة من الروايات ، راجع الحدائق الناضرة ١ : ١٤٦.
[٥] الكافي ٣ : ٣٥١ ـ ٣٥٢ ، باب السهو في الثلاث والأربع ، ح ٣ ، وتهذيب الأحكام ٢ : ١٨٦ ، ح ٧٤٠ ، والاستبصار ١ : ٣٧٣ ، ح ١٤١٦ ، ووسائل الشيعة ٨ : ٢١٦ ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب ١٠ ، ح ٣.
[٦] اقتباس من الآية ٧٨ من الحجّ (٢٢).
[٧] في « ب » : « تحصيله ».