أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٥٠ - ف ٢٥ ـ جواز تخصيص العامّ إلى أيّ مرتبة كانت
مع كون « تسعمائة وخمسين » أخصر وأصرح.
ولنا : أنّ المفروض بعد ورود مخصّص جامع لشرائط جواز العمل مخصّصا [١] للعامّ إلى الواحد ، فهو حجّة للجواز. ولا يجوز طرح مثله ببعض الاعتبارات الواهية التي احتجّ بها الخصم.
وأيضا لو امتنع ذلك ، لكان [٢] لتخصيصه وإخراج اللفظ عن موضوعه إلى غيره ، وهذا يوجب امتناع كلّ تخصيص.
والجواب بمنع كون الامتناع لمطلق التخصيص ، بل لتخصيص خاصّ وهو المنتهى إلى الواحد ؛ لقبحه لغة وعرفا مدفوع بعدم قبحه ، كما يأتي [٣].
ولنا أيضا أنّ العامّ إذا استعمل في غير الاستغراق ، فليس بعض الأفراد أولى من بعض ، فيجوز استعماله في كلّ مرتبة من المراتب إلى أن ينتهي إلى الواحد.
والجواب بأنّ الأكثر أولى ؛ لقربه إلى الجمع يصحّح أرجحيّة إرادة الأكثر ، لا امتناع إرادة الأقلّ ، وهو المدّعى.
وقد اجيب عنه بأنّ استعمال العامّ في الخصوص مجاز كما هو الحقّ ، ولا بدّ في جواز مثله من وجود العلاقة المصحّحة للتجوّز ، ولا يتصوّر هنا علاقة سوى المشابهة ـ أعني الاشتراك في صفة ـ وهي هاهنا الكثرة ، فلا بدّ من تحقّق كثرة تقرب مدلول العامّ ليتحقّق المشابهة المعتبرة [٤].
وعلى ما اخترناه من أنّ العامّ المخصّص حقيقة في الباقي يندفع هذا الجواب.
وقيل : إنّ العلاقة هنا هي الجزئيّة ؛ فإنّ بعض الأفراد بعض مدلول العامّ ، فهو جزؤه ، فإذا استعمل في الواحد ، يكون استعمالا للّفظ الموضوع للكلّ في الجزء [٥].
والحقّ ، أنّ هذا الجواب فاسد ؛ لأنّ كلّ بعض من أفراد العامّ بعض مدلوله ، إلاّ أنّ الأفراد
[١] حال من « مخصّص » ، ولا بأس بكون ذي الحال نكرة موصوفة كما هنا.
[٢] أي الامتناع.
[٣] في ص ٧٥٢.
[٤] راجع الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٣٠٣ و ٣٠٤.
[٥] قاله الفاضل التوني في الوافية : ١٢٦.