أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٢٠ - تذنيب في تقديرات تكافؤ العامّ والخاصّ من حيث القوّة
ولو كان العامّ أقوى في نفسه بأن يكون قطعيّا من كلّ وجه ـ وإن كان بعيد التصوّر ؛ نظرا إلى أنّه لا يمكن أن يكون قطعيّ الدلالة على جميع موارده لتناول [١] مورد الخاصّ ؛ لشيوع تخصيص العمومات ؛ على أنّ القطع بإفادة صيغ العموم له مشكل ؛ لكثرة الاختلاف الواقع فيها حتّى ذهب بعضهم إلى أنّه لم يوضع للعموم صيغة أصلا [٢] ـ ويكون الخاصّ ظنّيّا ، فإن لم يبلغ قوّة العامّ وضعف الخاصّ حدّا يضمحلّ في جنبه بحيث لا يمكنه التقاوم ، فيمكن العمل بالخاصّ أيضا ، ومجرّد قطعيّة العامّ وظنّيّة الخاصّ لا يوجب طرح الخاصّ ؛ لأنّ الظنّي المعتبر شرعا يجب العمل به ، ويجوز أن يتعارض القطعيّ إذا كان الدالّ على حجّيّته قطعا.
وإن بلغا حدّا اضمحلّ الخاصّ وفقد التقاوم ، فاللازم العمل بالعامّ وطرح الخاصّ ، ووجهه ظاهر.
وكذا الحكم إذا كان العامّ أقوى من حيث تأييده بمرجّحات خارجة ، فما ورد في بعض الأخبار من وجوب الأخذ عند التعارض بموافق القرآن [٣] ، أو مخالف العامّة [٤] ، أو غير ذلك لا يخالف ما ذهب إليه القوم من بناء العامّ على الخاصّ [٥] ؛ نظرا إلى إمكان كون العامّ موافق القرآن أو مخالف العامّة ؛ لأنّهم قالوا به عند فقد مرجّحات أخر.
ويمكن أن يدفع التخالف بحمل التعارض في الروايات على ما لا يمكن الجمع بينهما بوجه ويجب طرح أحدهما ، فيطرح المخالف للقرآن أو الموافق للعامّة ، وفيما نحن فيه يمكن الجمع بحمل العامّ على الخاصّ إلاّ أنّ ذلك لو لم يترجّح العامّ بحيث يفقد التقاوم بينه وبين الخاصّ.
وإذ عرفت ذلك ، فاعلم أنّ الفروع له أكثر من أن تحصى ، كتخصيص قوله عليهالسلام : « في الرقّة [٦]
[١] أي لتتناول بحذف إحدى التاءين.
[٢] ذكره الشيخ في العدّة في أصول الفقه ١ : ٣٩٦ ، ونسبه ابن الحاجب إلى قوم في منتهى الوصول : ١٠٢.
[٣]و ٤) وسائل الشيعة ٢٧ : ١١٨ ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٩ ، ح ٢٩.
[٣]و ٤) وسائل الشيعة ٢٧ : ١١٨ ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٩ ، ح ٢٩.
[٥] تقدّم في ص ٨١٥.
[٦] « الرّقّة » : كلّ أرض إلى جنب واد ينبسط عليها الماء أيّام المدّ ، ثمّ ينحسر عنها وينضب ، فتكون مكرمة للنبات.
الصحاح ٣ : ١٤٨٣ ، والمعجم الوسيط : ٣٦٦ ، « ر ق ق ».