أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧١٥ - ف ٥ ـ في الأدلّة الدالّة على أنّ للعموم صيغة تخصّه في إفادته للعموم
ولو قيل : إنّها لا تدلّ إلاّ على العموم البدلي دون الاستغراقي ؛ لأنّ قوله : « إن ولدت ولدا » لا يدلّ إلاّ على الطبيعة المرسلة ، سواء تحقّقت في ضمن ولد أو ولدين أو أكثر ، فيكون كالنكرة المطلقة.
قلت : دلالتها عليها ليست على البدل ، بل على الاستغراق إلاّ أنّها على سبيل التردّد دون الجزم ، كما تقدّم في أسماء الاستفهام [١] ، فلو أوصى بأنّها : « إن ولدت ذكرا فله [٢] ألف ، وإن ولدت انثى فله [٣] مائة » فولدت ذكرين أو انثيين أو أكثر ، فللجميع الألف أو المائة.
وأنت خبير بأنّ الحكم كذلك لو لم تكن [٤] للعموم الاستغراقي ، بل البدلي فلا يختلف به التفريع.
وأمّا النكرة في سياق الاستفهام الإنكاري ، فالظاهر أنّ حكمها حكم النكرة في سياق النفي ، ووجهه ظاهر.
وأمّا النكرة في سياق الإثبات ـ إذا كانت للامتنان ـ ، فلا يبعد أن يدّعى حصول الظنّ بإفادتها للعموم ؛ نظرا إلى أنّ الامتنان مع العموم أكثر.
وقيل : إن كان الكلام إنشاء ، يفيد العموم ، وإن كان إخبارا ، فلا بدّ من المطابقة بين الواقع ومدلول اللفظ إن عامّا فعامّا ، وإن خاصّا فخاصّا [٥].
وممّا فرّع على عمومها طهوريّة كلّ ماء ، سواء نزل من السماء أو نبع من الأرض ؛ لقوله تعالى : ( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ )[٦].
وأمّا النكرة في سياق الأمر ، فالحقّ أنّها لا تقتضي عموم الشمول [٧] ، لأنّ قول القائل : « أعتق رقبة » لا يدلّ إلاّ على إعتاق رقبة واحدة من أيّ صنف كانت على البدل ، ولا يفهم منها لغة وعرفا أكثر من ذلك ، وحينئذ فالفرق بينها وبين النكرة المثبتة في سياق الخبر
[١] تقدّم في ص ٧٠٩.
[٢]و ٣) المقصود من « فله » الولد لا الذكر ولا الانثى.
[٢]و ٣) المقصود من « فله » الولد لا الذكر ولا الانثى.
[٤] أي النكرة في سياق الشرط.
[٥] راجع المحصول ٢ : ٣٤٤.
[٦] الأنفال (٨) : ١١.
[٧] كذا في النسختين. ولعلّ الإضافة بيانيّة.