أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٤٤ - ف ١٤ ـ في عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة
وبما ذكر ظهر الجواب عن الثاني من غير افتقار إلى بيان.
والجواب عن الثالث : أنّ التأخير إلى [١] مدّة معيّنة عند الله وهو الوقت الذي يعلم أنّه مكلّف فيه ، فلا تحكّم. هذا.
ومن العجب اللازم لهذا القول وجوب اقتران بيان المنسوخ به [٢] ، مع أنّ جماعة نقلوا الإجماع على حسن تأخير الناسخ [٣] ، بل المعروف بين القوم اشتراطه حتّى أنّهم عدّوه شرطا للنسخ. وممّن عدّه شرطا بعض القائلين بهذا القول [٤] ، وهو غريب.
واحتجّ المفصّل الثاني على جواز تأخير بيان المجمل مطلقا بنحو ما ذكرناه [٥]. ولا مخالفة لنا معه فيه. وعلى امتناع تأخير بيان غيره ـ ممّا له ظاهر ـ في البيان الإجمالي دون التفصيلي بأنّه لو ارتفعا معا ، يلزم الإغراء بالجهل وهو باطل ؛ لأنّ المكلّف يحمل حينئذ على ظاهره ويعمل به.
وأمّا لو وجد البيان الإجمالي وإن لم يوجد التفصيلي ، فيعلم المكلّف أنّ ظاهره غير مراد ، فيثبت إلى أن
يحضر الوقت ، ويطّلع على البيان التفصيلي.
وجوابه : قد ظهر ممّا تقدّم ، فلا نطيل الكلام بإعادته.
واحتجّ المفصّل الثالث أمّا على جواز تأخير بيان المجمل بنحو ما ذكرناه [٦].
وأمّا على امتناع تأخير بيان ما له ظاهر سوى النسخ بأنّ تأخير بيان العامّ ، أو المطلق يوجب الشكّ في كلّ واحد واحد من أفرادهما ، هل هو مراد للمتكلّم أم لا؟ فلا يعلم تكليف واحد بعينه ، ويلزم منه انتفاء أصل التكليف الذي هو غرض الخطاب بخلاف النسخ ؛ فإنّ الكلّ داخلون إلى أن ينسخ [٧].
والجواب : أنّ الشكّ مشترك ، إلاّ أنّه في العامّ والمطلق في أفرادهما ، وفي النسخ في أفراد الزمان ، بل هو أولى بالشكّ ؛ لأنّ الشكّ في كلّ واحد من أفرادهما على البدل ، وفيه
[١] متعلّق بمقدّر خبر « أنّ » وليس متعلّقا بالتأخير.
[٢] أي بالمنسوخ.
[٣] راجع : الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٣ : ٤٩ ، ومنتهى الوصول لابن الحاجب : ١٤٤ و ١٤٥ ، ومعالم الدين : ١٦٧ و ١٦٩.
[٤] راجع الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٤٩.
[٥]ـ ٦ ـ ٧ ). تقدّم في ص ٨٣٩.