أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٨٦ - ف ٨ ـ في جواز نسخ الإجماع بآية أو نصّ
وقبول القبائل أخبار الآحاد إنّما كان فيما عدا ما ينسخ المتواتر. ولو سلّم فربما كان لحصول العلم بها بالقرائن الحاليّة.
وأنت إذا تأمّلت في أدلّة الفريقين ، تعلم أنّ المعترض على كلّ منهما مستظهر. ولقلّة الفائدة في تلك المسألة نحن لا نبالي بترك الاشتغال عن تحقيقه.
فصل [٨]
الجمهور وأكثر أصحابنا على أنّ الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به غيره.
واحتجّوا على الأوّل بوجوه [١] :
منها : الإجماع ، نقله المرتضى [٢] من أصحابنا ، وبعض العامّة [٣].
وهو في حيّز المنع ؛ فإنّ بعض محقّقي أصحابنا على خلافه [٤].
ومنها : أنّ الإجماع لا يستقرّ إلاّ بعد انقطاع الوحي ، فالكتاب والسنّة متقدّمان عليه ؛ فلا ينسخ بهما ؛ لوجوب تأخّر الناسخ.
وهو أيضا ممنوع ؛ لإمكان استقراره قبله عند الفريقين.
أمّا عندهم ، فلأنّه اتّفاق المجتهدين من هذه الامّة في عصر على أمر ، ويمكن أن يثبت مثل هذا الاتّفاق في عصر النبيّ قبل انقطاع الوحي ، ثمّ ينسخ بآية أو خبر.
وأمّا عندنا ، فلأنّه انضمام أقوال إلى قول لو انفرد لكانت الحجّة فيه ، ولا ريب في حصول مثله في زمان النبيّ صلىاللهعليهوآله ثمّ نسخه بدلالة شرعيّة متراخية.
ومنها : أنّه لو نسخ فإمّا بنصّ قاطع ، أو بإجماع قاطع ، أو بغيرهما ، والكلّ باطل.
أمّا الأوّل ، فلأنّه يلزم أن يكون الإجماع على الخطأ ؛ لأنّه على خلاف القاطع ، وهو محال.
[١] راجع : الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ٤٥٦ ، والإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٧٣ ، ومنتهى الوصول لابن الحاجب : ١٦٢ ، وتهذيب الوصول : ١٩٥ ـ ١٩٦ ، ومعالم الدين : ١٢٠.
[٢] الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ٤٥٦ ـ ٤٥٧.
[٣] راجع الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٧٣.
[٤] قاله المحقّق الحلّي في معارج الاصول : ١٧٤.