أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٦٨ - ف ٧ ـ في أنّ تقديم ما حقّه التأخير يفيد الحصر
فصل [٦]
لا ريب في أنّ « إلاّ » و « إنّما » يفيدان الحصر ، إلاّ أنّ « إلاّ » يفيده بالمنطوق ، و « إنّما » يفيده بالمفهوم.
ويدلّ على الأوّل استعمال الفصحاء ، والنقل عن أئمّة النحو والتفسير [١].
وعلى الثاني عدم جواز : « ما زيد إلاّ قائم لا قاعد » وجواز « إنّما زيد قائم لا قاعد » ، واستعمال صريح النفي والاستثناء عند إصرار المخاطب على الإنكار وعدم استعمال « إنّما » عنده.
ومن الناس من قال : إنّ « إنّما » لا يفيد الحصر ؛ لعدم الفرق بين « إنّ زيدا قائم » و « إنّما زيد قائم » ، فإنّ « ما » هاهنا زائدة لمجرّد التأكيد [٢].
ومنهم من قال : إنّه يفيده بالمنطوق دون المفهوم ؛ لعدم الفرق بين « إنّما إلهكم الله » وبين « لا إله لكم إلاّ الله » [٣].
وكلاهما مصادرة على المدّعى ، يدفعه ما ذكرناه.
ويتخرّج عليه فروع كثيرة من الأخبار والأقارير والوصايا وغيرها.
فصل [٧]
صرّح علماء المعاني بأنّ تقديم ما حقّه التأخير يفيد الحصر [٤]. وهو إمّا يحصل من تقديم المبتدأ على الخبر ، نحو : « تميميّ أنا » ، أو من تقديم متعلّقات الفعل عليه ، كالحال والمفعول والتمييز ، أو من تقديم الفاعل المعنوي ، نحو : « أنا عرفت » و « رجل عرف ».
ولم يلتفت إلى هذه الأقسام في كتب الاصول ؛ لمجيئها في مواضع كثيرة لغير الحصر ، بل الملتفت إليه فيها قسمان آخران :
[١] راجع تمهيد القواعد : ٤٧٨ ، القاعدة ١٦٩.
[٢] قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٠٦.
[٣] حكاه الأسنوي في التمهيد : ٢١٨.
[٤] راجع المطوّل : ٢١٤.