أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٧٥ - ف ١٢ ـ في الأمران المتعاقبان المتماثلان
والجواب عن الأوّل : أنّ أكثريّة التأسيس في المحاورات إنّما هي في صورة عدم التكرير ، وأمّا عنده فالتأكيد أكثر ، كما اشير إليه [١].
وعن الثاني : أنّ أولويّة فائدة زائدة في صورة لم يلزم فيها زيادة تكليف ، ومع لزومها فهي منفيّة. ولو سلّمت فهي تعارض بأحد الوجهين اللذين ذكرناهما ، ويبقى الآخر سالما.
وعن الثالث : أنّ حمل اللفظ على التأكيد ، لا يخرجه عن معناه الأصلي ، فالأمر الثاني أيضا مستعمل في أحد الثلاثة ، إلاّ أنّ المأمور به هو الأوّل.
وعلى الثاني [٢] يجب العمل بهما ؛ لأنّ العطف دليل التغاير ، ولم يعهد ورود التأكيد بواو العطف ، أو يقل [٣] ، فإن اقترن بالثاني مع العطف أحد موانع التكرير ، وقع التعارض بين مقتضي التكرير ومانعة ، فيصار إلى الترجيح ، فيقدّم الأرجح ، ومع فقده يجب الوقف. فلو كان الثاني مع العطف معرّفا باللام ، فإن احتمل كونه لتعريف الطبيعة ـ كما يحتمل تعريف المعهود ـ فيكون التكرير أرجح ؛ لأنّ مقتضيه يقيني ، والمانع محتمل. وإن تعيّن كونه لتعريف المعهود وجب الوقف ؛ لتعادلهما. هذا.
ويظهر فائدة الخلاف في مواضع متكثّرة : منها : إذا كرّر الأمر بالطلاق وكان له زوجتان أو أكثر ، أو كرّر الأمر بالعتق وكان له عبيد.
وعلى ما اخترناه لا يخفى حقيقة الحال.
ثمّ لو كان أحدهما عامّا والآخر خاصّا ، مثل « صم كلّ يوم ، صم يوم الخميس » ، فإن لم يكن الثاني معطوفا على الأوّل ، كان تأكيدا ؛ لأنّ الثاني كان داخلا في الأوّل ، فلا معنى للتأسيس ، ولا ينافي عموم الأوّل حتّى يخصّص به.
وإن كان معطوفا عليه ، فقيل : لا يكون حينئذ داخلا تحت الأوّل ، وإلاّ لم يصحّ العطف ؛ لأنّه دليل التغاير [٤].
[١] اشير إليه بعيد هذا.
[٢] أي صورة كان المثل فيها معطوفا على مثله.
[٣] عطف على « يعهد » أي لم يعهد أو لم يقل.
[٤] قاله السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ١٣٠ ، والشيخ في العدّة في أصول الفقه ١ : ٢١٧ ، وحكاه البصري عن قاضي القضاة عبد الجبّار في المعتمد ١ : ١٦٤.