أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٨٩ - ف ٤٢ ـ في تعدّد المستثنى منه أو الاستثناء خاصّة
واحتجّ المخصّص بالأخيرة بوجوه :
منها : أنّ الاستثناء خلاف الأصل ؛ لأنّه موجب للتجوّز في لفظ العامّ والأصل الحقيقة ، ولأنّ الظاهر من المتكلّم بلفظ العامّ إرادة العموم ، والاستثناء مخالف لهذه القاعدة ، ولاستصحاب [١] هذه الإرادة ، خولف [٢] في الأخيرة للضرورة ، فبقي الباقي على أصله [٣].
والجواب عنه : أنّ الاستثناء لا يوجب التجوّز في لفظ العامّ ـ كما هو الحقّ المختار على ما عرفته [٤] ـ ولا يخالف القاعدة والاستصحاب ؛ للاتّفاق على أنّ للمتكلّم ما دام متشاغلا بالكلام أن يلحق به ما شاء من اللواحق ، وهذا يقتضي وجوب توقّف المخاطب عن الحكم بإرادة المتكلّم عن ظاهر لفظه حتّى يتحقّق الفراغ ، ولو كان مجرّد صدور اللفظ موجبا للحمل على الحقيقة ، لكان التصريح بخلافه قبل فوات وقته منافيا له ، ولزم ردّه ؛ على أنّ الدليل منقوض بالشرط والصفة.
وقيل : على القول بأنّ المراد بالمستثنى منه ما بقي بعد الاستثناء مجازا والاستثناء قرينة التجوّز ، لا يلزم التجوّز في العامّ أيضا ؛ لأنّ الحكم حينئذ لم يتعلّق بالأصالة إلاّ بالباقي ، فلا مخالفة بحسب الحقيقة [٥].
وهو كما ترى.
ومنها : قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ* إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ )[٦] الآية ؛ حيث وقع الاستثناء فيه بعد ثلاث جمل ، ولو رجع إلى الجميع لوجب أن يسقط الجلد بالتوبة ، ولا يسقط به اتّفاقا.
والجواب : أنّ الظهور في العود إلى الجميع لا ينافي الصرف عنه لدليل ، وهنا كذلك.
[١] في « ب » : « والاستصحاب ».
[٢] أي العموم.
[٣] تقدّم في ص ٧٨٣.
[٤] تقدّم في ص ٧٨٣ ـ ٧٨٤.
[٥] قاله الشيخ حسن في معالم الدين : ١٣٢.
[٦] النور (٢٤) : ٤ ـ ٥.