أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٣٦ - ف ١٥ ـ إطلاق ما وضع لخطاب المشافهة على المعدومين جائز مجازا
على نزول بعض الخطابات القرآنيّة فيمن وجد بعد النبيّ [١] ، والدالّة على نداء بعض الأنبياء ، كإبراهيم وموسى من لم يوجد [٢] ، والدالّة على قول « لبّيك » عند قراءة بعض الخطابات [٣] ، وغير ذلك ممّا ورد في مطالب جزئيّة مختلفة ، وانتشر في مصنّفات الأخبار.
ومنها : احتجاج العلماء ـ حتّى الأئمّة عليهمالسلام ـ على أهل الأعصار ممّن بعد الصحابة بتلك الخطابات من غير ذكر إجماع أو نصّ أو قياس [٤].
ولنا على الثاني [٥] : تصريح أرباب اللغة بوضع تلك الخطابات للموجودين الحاضرين. كيف؟ وحقيقة خطاب المشافهة ليست إلاّ توجيه اللفظ إلى الغير للإفهام ، فلا يتوجّه إلى الجماد الموجود فضلا عن المعدوم ، ومجرّد استعمال أهل اللغة أو الشرع لا يثبت الحقيقة اللغويّة أو الشرعيّة ؛ لأنّه أعمّ من الحقيقة.
احتجّ القائل بعدم الجواز مطلقا بأنّه لا يقال للمعدومين : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) ونحوه ، وإنكاره مكابرة [٦].
والجواب : أنّ السبب في عدم القول إن كان عقليّا ـ وهو عدم صدق العنوان ، كـ : « الناس » و « الإنسان » و « المسلم » وأمثالها على المعدوم ـ فهو ممنوع ، ووجهه ظاهر.
وإن كان لغويّا أو عرفيّا ـ وهو تحاشي أرباب اللغة والعرف عن ذلك ـ فهو مسلّم في الإطلاق الحقيقي دون المجازي ، كما يشهد به محاوراتهم. ثمّ لو سلّم ذلك فهو في الخطاب التخييري [٧] دون التعليقي.
فإن قيل : فإذن يكون الخطاب في الموجود الحاضر منجّزا ، وفي المعدوم معلّقا ، فإذا استعمل فيهما يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز.
[١] كآية ١١٠ من آل عمران (٣).
[٢] راجع تهذيب الوصول : ١٨٤ و ١٨٥.
[٣] عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١٩٦ ، الباب ٤٤ ، ح ٥.
[٤] قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١١٧ و ١١٨ ، والتوني في الوافية : ١٢٠.
[٥] أي كون الاستعمال مجازيّا.
[٦] قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١١٧ و ١١٨ ، والشيخ حسن في معالم الدين : ١١٢.
[٧] كذا في النسختين. والظاهر : « التنجيزي » ، بقرينة ما يأتي وهو « فإذن يكون ... منجّزا ».