أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٨٢ - ف ٤٢ ـ في تعدّد المستثنى منه أو الاستثناء خاصّة
من أصحابنا ، والشافعي من العامّة على أنّه ظاهر في العود إلى الجميع [١] ، أي كلّ واحد.
والحنفيّة على أنّه ظاهر في العود إلى الأخيرة خاصّة [٢].
وقال المرتضى : إنّه مشترك لفظا بين الأمرين ، والتعيين يتوقّف على ظهور القرينة [٣].
وقيل بالوقف ، يعني لا يعلم أنّه حقيقة في أيّهما [٤].
وذهب بعض متأخّري أصحابنا إلى أنّ اللفظ محتمل لكلّ من الأمرين لا يتعيّن إلاّ بالقرينة [٥] ، وليس ذلك لعدم العلم بما هو حقيقة فيه كمذهب الوقف ، ولا لكونه مشتركا بينهما مطلقا ، بل لأنّ أدوات الاستثناء موضوعة بالوضع العامّ لخصوصيّات الإخراج ، فأيّ الأمرين اريد من الاستثناء كان استعماله فيه حقيقة واحتيج في فهم المراد منه إلى القرينة ؛ لأنّ إفادة المعنى المراد من الموضوع بالوضع العامّ إنّما هي بالقرينة. وليس ذلك من الاشتراك في شيء ؛ لاتّحاد الوضع فيه وتعدّده في الاشتراك وإن كان في حكمه باعتبار الافتقار إلى القرينة ، ولاحتياج المشترك إلى القرينة لتعيين المراد ؛ لكونه موضوعا لمسمّيات متناهية ، فحيث يطلق يدلّ على تلك المسمّيات إذا كان العلم بالوضع حاصلا ، ويحتاج في تعيين المراد منها إلى القرينة بخلاف الموضوع بالوضع العامّ ، فإنّ مسمّياته غير متناهية ولا يمكن حصول جميعها في الذهن ، ولا البعض دون البعض ؛ لاستواء نسبة الوضع إليها ، فلا افتقار فيه إلى القرينة لتعيين المراد ، بل الافتقار إليها لأصل الإفادة.
وقيل : إن تبيّن الإضراب عن الاولى فللأخيرة ، وإلاّ للجميع [٦].
وهو يرجع إلى الاعتماد على القرينة في الأمرين ، فيخرج عن محلّ النزاع ؛ لما ذكرناه في تحريره [٧].
[١]و ٢) حكاه عنه الفخر الرازي في المحصول ٣ : ٤٣ ، والأسنوي في التمهيد : ٣٩٨.
[٣] الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ٢٤٩.
[٤] قاله الغزالي في المستصفى : ٢٦٠.
[٥] قاله الشيخ حسن في معالم الدين : ١٢٢.
[٦] قاله البصري في المعتمد ١ : ٢٤٦ ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٢٦.
[٧] وهو كون الخلاف في الظهور بلا قرينة. راجع ص ٧٨١.