أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩٥٦ - ف ٩ ـ في جواز نقض الحكم الاجتهادي للقاطع ولمجتهد آخر
وأيضا التقليد حكم شرعي لا بدّ له من دليل والأصل عدمه.
وأيضا التقليد بدل الاجتهاد ، ولا يجوز الأخذ بالبدل مع التمكّن من المبدل.
احتجّ القائل بالجواز بقوله تعالى : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )[١].
وبقوله صلىاللهعليهوآله : « أصحابي كالنجوم ... [٢] » [٣].
وهما لا يدلاّن على مطلوبه ، كما لا يخفى.
ويتفرّع عليه عدم جواز تقليد العارف بأدلّة القبلة لغيره ، بل يجب عليه اعتبارها.
وعدم جواز تقليد المؤذّن الثقة للعارف بالوقت مع عدم عذره ، وعدم جواز تقليد الأعمى إذا أمكنه معرفة الكعبة بلمسها.
فصل [٩]
الحكم الصادر من مجتهد إن كان مخالفا للقاطع ، يجوز له ولمجتهد آخر نقضه ، وإن لم يكن مخالفا له ، بل كان من الاجتهاديّات ، فلا يجوز لكلّ واحد منهما نقضه ؛ إذ لو جاز ذلك ، جاز نقض النقض ، وهكذا ، فيلزم التسلسل فيفوت مصلحة نصب الحاكم ، وهو رفع الخصومات. وعلى هذا ، لو تزوّج مجتهد امرأة بغير إذن وليّها عند ظنّه صحّته ثمّ تغيّر اجتهاده ورآه غير جائز ، حرم نقضه مطلقا ، ووجب إبقاء التزويج كما كان.
[١] النحل (١٦) : ٤٣.
[٢] جامع الاصول ٩ : ٤١٠ ، ح ٦٣٥٩.
[٣] حكاه ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٢١٦.