أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩٦٤ - ف ٧ ـ في تقليد المجتهد الميّت
فصل [٦]
إذا عمل العامّيّ بقول مجتهد في مسألة من غير أن يلتزم مذهبه ، فلا يجوز له الرجوع عنه فيها إلى قول غيره وفاقا ، إلاّ أن يظهر له ما ينافي اجتهاده.
وأمّا في حكم مسألة اخرى فقد اختلف في جواز رجوعه فيه إلى غيره ، والظاهر الجواز ؛ للأصل وعدم ما يصلح أن يكون مانعا.
واستدلّ عليه أيضا بوقوعه في زمن الصحابة وغيره ؛ فإنّ الناس في كلّ عصر كانوا يستفتون من له أهليّة الفتوى كيف اتّفق ، ولا يلتزمون السؤال عن مفت بعينه [١].
ولو التزم أحد مذهب مفت بعينه وصار مقلّده في جميع المسائل ـ وإن لم يكن لازما عليه ـ ففي جواز رجوعه إلى غيره أقوال : ثالثها : أنّه كالأوّل وهو من يلتزم ، ففي المسألة التي عمل فيها بقوله لا يجوز له الرجوع إلى غيره ، وفي غيرها يجوز له أن يقلّد فيه من شاء [٢].
فصل [٧]
المشهور بين العامّة جواز تقليد المجتهد الميّت [٣] ، ولذا يقلّد واحد منهم أبا حنيفة ، والآخر الشافعيّ.
وأكثر أصحابنا على المنع منه.
ومال بعض المتأخّرين إلى جوازه [٤].
والحقّ الأوّل [٥] ؛ لوجهين :
أحدهما : أنّ التقليد خلاف الأصل ، خرج تقليد الحيّ بالإجماع ، ولزوم الحرج بتكليف جميع الناس بالاجتهاد ، فيبقى الباقي على أصله.
[١] راجع الإحكام في أصول الأحكام ٤ : ٢٤٢.
[٢] قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٢٢٢.
[٣] راجع المحصول ٦ : ٧١ ـ ٧٢.
[٤] ذكره الشهيد ولم يصرّح باسم قائله في ذكرى الشيعة ١ : ٤٤ ، ونسبه الفاضل التوني إلى العلاّمة في الوافية : ٣٠٠.
[٥] والمراد به هو المنع ، وهو قول أكثر أصحابنا.