أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٩٢ - تذنيب قرائن اتّحاد أو تعدّد كل واحد من المستثنى منه والاستثناء
مع اختلاف المعمول أيضا ، مثل : « اكس الفقراء وأطعم المساكين إلاّ الفسقة » وبدونه ، مثل « اضربوهم واشتموهم إلاّ فلانا ». وقد صرّح بعض النحاة بالعود إلى الأخير في الأخيرين [١].
هذا إذا صحّ العود إلى الجميع.
وأمّا إذا تأخّر عن مفردين أو أكثر يحتمل عوده إلى كلّ واحد ولا يمكن عوده إلى الجميع ، فعوده إلى الثاني [٢] أولى ، فاعلا كان أو مفعولا ؛ لأنّ الأصل فيه الاتّصال ، مثل « قتلت مائة مؤمن مائة كافر إلاّ اثنين ».
وإن تقدّم عليهما فالعود إلى الأوّل أولى ؛ لما ذكر ، نحو « استبدلت إلاّ زيدا أصحابنا بأصحابكم » و « ضرب إلاّ زيدا أصحابنا أصحابكم ».
وإذ عرفت ذلك ، فلا يخفى عليك تنزيل الفروع عليه في باب الأقارير ، كما إذا قال : « عليّ ألف درهم ومائة دينار إلاّ خمسين » و « عليّ عشرة وسبعة وخمسة إلاّ السبعة » ، وفي هذا المثال يرجع الأخير [٣] إلى الجميع دون ما قبله قطعا ؛ لاستغراقه له دونه.
تذنيب
قد عرفت [٤] أنّ محلّ النزاع ما لم يوجد فيه قرينة على إرادة العود إلى أحد الأمرين [٥] ، فلو وجدت ، يجب العمل بها بلا خلاف ، وهي كثيرة ، كبعض الضمائر ، والموصولات ، والإشارات في الاستثناء ؛ فإنّه قد يعلم منها اختصاصه بالأخيرة ، أو شموله للجميع.
ومن القرائن الدالّة على الرجوع إلى الأخيرة أن يتخلّل بينها وبين سابقها كلام طويل ، كما لو قال في صيغة الوقف : « وقفت على أولادي على أنّ من مات منهم وعقّب فنصيبه بين
[١] راجع المحصول ٣ : ٦٢.
[٢] أي فيما إذا كان المستثنى منه أمرين ، فالمراد به هو الأخير.
[٣] ليس لمفهوم « الأخير » هنا معنى محصّل ، لوحدة الاستثناء.
[٤] في ص ٧٨٢.
[٥] والمراد به الجميع والأخير.