أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٧٤ - ف ١٢ ـ في الأمران المتعاقبان المتماثلان
فصل [١٢]
الأمران المتعاقبان إن تضادّا أو تخالفا ولم يمكن الجمع بينهما [١] ، كان الثاني ناسخا للأوّل ، وإلاّ [٢] وجبا معا. ووجهه ظاهر.
وإن تماثلا فإمّا أن لا يكون الثاني معطوفا على الأوّل ، أو يكون معطوفا عليه.
وعلى الأوّل يجب حمل الثاني على التأكيد إن امتنع التكرير عقلا ، نحو : « اقتل زيدا ، اقتل زيدا » ، أو شرعا مثل : « أعتق سالما ، أعتق سالما » ، أو عادة مثل : « اسقني ماء ، اسقني ماء » فإنّ العادة تمنع من تكرار السقي ؛ لرفع الحاجة بمرّة واحدة غالبا ، أو كان الثاني معرّفا بلام العهد ، مثل « صلّ ركعتين ، صلّ الركعتين » وإلاّ فإن فهم التغاير من قرينة ، فيعمل بهما ، وإلاّ فالأقرب عندي أنّ الثاني تأكيد ، فلا يجب إلاّ المرّة.
وقيل : يلزم العمل بهما ، فيجب التكرار [٣].
وقيل بالوقف [٤].
لنا : أصالة براءة الذمّة عن الزائد ، وأكثريّة التكرير في التأكيد منه بالتأسيس ، والمشكوك يلحق بالأعمّ الأغلب.
احتجّ القائل بوجوب العمل بهما بأنّ التأسيس في المحاورات أكثر ، فيجب حمله عليه ؛ إلحاقا للفرد بالأكثر الأغلب ، وبأنّ فائدته ـ وهو [٥] إيجاب آخر ـ أولى وأظهر من فائدة التأكيد ، وهو [٦] نفي وهم التجوّز ، والحمل على الأولى الأظهر أولى وأظهر. وبأنّ الأمر ظاهر في الوجوب أو الندب أو القدر المشترك ، ولو حمل على التأكيد لم يستعمل في شيء منها [٧].
[١] هذا قيد لصورة التخالف ، ولا يخفى ما في تعاند المخالفين.
[٢] أي كانا متخالفين يمكن الجمع بينهما.
[٣] قاله السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ١٢٥ ، والشيخ في العدّة في أصول الفقه ١ : ٢١٥ ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٢٠٦ و ٢٠٧.
[٤] قاله البصري في المعتمد ١ : ١٦٢.
[٥] التذكير باعتبار الخبر.
[٦] التذكير باعتبار الخبر.
[٧] تقدّم آنفا.