أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٩٠ - ف ٤٢ ـ في تعدّد المستثنى منه أو الاستثناء خاصّة
ومنها : أنّ الظاهر من حال المتكلّم أنّه لا ينتقل [١] إلى الجملة الثانية إلاّ بعد استيفاء غرضه من الاولى ، فكان الثانية حائلة بينها وبين الاستثناء ، فكانت كالسكوت المانع من تعلّق الاستثناء بها.
والجواب : أنّه مصادرة ، وكيف يسلّم كون الثانية حائلة مع أنّ المجموع بمنزلة جملة واحدة.
ومنها : أنّ المقتضي لرجوع الاستثناء إلى ما قبله الضرورة ، وهو عدم استقلاله ، وما يقتضيه الضرورة يقدّر بقدرها ، فيكتفى بالعود إلى ما يعود إليه قطعا وهو الجملة الأخيرة.
والجواب عنه : أنّ حصول الاستقلال بالأخيرة لا ينافي العود إلى غيرها سيّما إذا ثبت الدلالة عليه.
ومنها : أنّه لو عاد إلى الجميع فإن اضمر مع كلّ جملة استثناء لزم مخالفة الأصل [٢] ، وإن لم يضمر كان العامل فيما بعد الاستثناء أكثر من واحد ، ولا يجوز تعدّد العامل على معمول واحد في إعراب واحد ؛ لنصّ سيبويه عليه [٣] ، ولئلاّ يلزم اجتماع المؤثّرين على أثر واحد [٤].
والجواب : اختيار الشقّ الثاني ، ومنع لزوم تعدّد العامل فيما بعد الاستثناء ؛ لأنّ ذلك [٥] لو كان العامل في المستثنى هو العامل في المستثنى منه ، وهو ممنوع ، بل العامل فيه « إلاّ » لقيام معنى الاستثناء بها كما ذهب إليه جماعة من النحاة [٦].
ولو سلّم فلا نسلّم عدم جواز اجتماع العاملين على معمول واحد ؛ لعدم حجّة يعتدّ بها عليه.
ونصّ سيبويه لا حجّة فيه ؛ على أنّه معارض بنصّ الكسائي على الجواز مطلقا [٧] ، وقول الفرّاء ؛ حيث ذهب إلى التشريك بينهما إن كان مقتضاهما واحدا [٨].
[١] في « ب » : « ينقل ».
[٢] أي أصالة عدم التقدير.
[٣] حكاه عنه الفخر الرازي في المحصول ٣ : ٥٤.
[٤]ـ ٦ ـ ٧ ـ ٨ ). حكاهم الشيخ حسن في معالم الدين : ١٣٥ و ١٣٦.
[٥] أي لأنّ ذلك يلزم لو كان.