أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨١٠ - ف ٥١ ـ في جواز تخصيص العموم بمنصوص العلّة
غيّر طعمه أو لونه أو ريحه » [١] بمفهوم « إذا بلغ الماء قلّتين لم يحمل خبثا » [٢].
فصل [٥٠]
الحقّ أنّ مذهب الراوي لعامّ على [٣] خلاف العموم ليس مخصّصا له ، سواء كان الراوي صحابيّا أو غيره ؛ لأنّ العموم دليل ، ومذهبه ليس بدليل.
واحتجاج الخصم بأنّ مخالفته تستدعي دليلا وإلاّ انقدحت روايته [٤] ، مندفع بأنّه ربما ظنّه دليلا ولم يكن.
ومثاله : رواية أبي هريرة وعمله في الولوغ ، فإنّه روى : « غسل الإناء منه سبعا » [٥] ، وعمله أنّه يجب الغسل ثلاثا من ولوغ الكلب [٦]. ورواية ابن عبّاس عن النبيّ صلىاللهعليهوآله : « من بدّل دينه فاقتلوه » [٧] مع أنّ مذهبه أنّ المرتدّة لا تقتل ، بل تحبس [٨] ، وهو قول الأصحاب [٩] ؛ لأخبار وردت عن الأئمّة عليهمالسلام [١٠] فهي المخصّصة عندنا.
فصل [٥١]
قد اختلف العامّة في جواز التخصيص بالقياس على أقوال متكثّرة لا فائدة في إيرادها ، وما يقتضيه النظر أنّ ما ثبت حجّيّته يجوز أن يكون مخصّصا ؛ لما تقدّم [١١] من أنّ إعمال الدليلين ولو من وجه أولى من طرح واحد أو كليهما ، دون غيره [١٢] ، ووجهه ظاهر ، فعندنا لا يمكن أن
[١] وسائل الشيعة ١ : ١٣٥ ، أبواب الماء المطلق ، الباب ١ ، ح ٩.
[٢] سنن الترمذي ١ : ٩٧ ، ح ٦٧ ، وسنن الدارمي ١ : ١٨٦ ـ ١٨٧ ، وسنن أبي داود ١ : ١٧ ، ح ٦٣ و ٦٥.
[٣] « على » متعلّق بقوله : « مذهب » و « لعامّ » متعلّق بقوله : « الراوي ».
[٤] حكاه ابن الحاجب عن الحنفيّة والحنابلة في منتهى الوصول : ١٣٣.
[٥] حكاه الشيخ في العدّة في أصول الفقه ١ : ٣٦٣.
[٦] حكاه عنه الشيخ في المصدر.
[٧] سنن ابن ماجة ٢ : ٨٤٨ ، ح ٢٥٣٥ ، وصحيح البخاري ٣ : ١٠٩٨ ، ح ٢٨٥٤.
[٨] راجع الامّ ٥ : ١٦٧.
[٩] راجع : المبسوط ٨ : ٢٨٢ ، والسرائر ٢ : ٧٠٧.
[١٠] تهذيب الأحكام ١٠ : ١٤٣ ، ح ٥٦٥ ، ووسائل الشيعة ٢٨ : ٣٣٠ ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب ٤ ، ح ١.
[١١] تقدّم في ص ٨٠٣.
[١٢] أي دون غير ما ثبت حجّيّته.