أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩٣٤ - ف ٣ ـ في شروط الاجتهاد
ومنها : وجوده في أحد الكتب الأربعة ؛ لشهادة مؤلّفيها بصحّة أحاديثها. ولا يكاد يوجد خبر لم يوجد فيه إحدى تلك القرائن ، فلا حاجة إلى علم الرجال وملاحظة السند.
اعلم أنّا قد أشرنا فيما سبق [١] إلى أنّ الأخباريّين لمّا منعوا عن العمل بالظنّ في الأحكام الشرعيّة اضطرّوا إلى القول بأنّ الأخبار المرويّة عن الأئمّة عليهمالسلام تفيد القطع ، واحتجّوا عليه بهذه القرائن.
وليت شعري أنّها كيف تدلّ على القطع بالصدور وليس في واحدة منها دلالة عليه بوجه؟!
أمّا الاولى ؛ فلأنّ وجود أمارات تفيد لنا القطع بأنّ الراوي يتحرّز عن رواية غير المقطوع به عنده في حيّز المنع ، ولا بدّ للمدّعي من إثباته. غاية الأمر وجود أمارات تفيد لنا الظنّ بأنّ الراوي لا يروي إلاّ ما يحصل الظنّ القويّ بصدقه. ولو سلّم نقول : ربما قطع بقرائن لم تفد القطع لنا ، على أنّه لا يكاد يوجد خبر يكون جميع رجال سنده ممّن يحصل العلم بعدم افترائهم وكذبهم وسهوهم وغلطهم.
نعم ، إن كان المراد بالراوي صاحب الأصل ، لم يقع احتياج إلى العلم بحال باقي السند ، فيندفع الأخير ، إلاّ أنّه يتوجّه عليه ما تقدّم ، مع احتمال وقوع الخطأ على الناقل عن الأصل.
وأمّا الثانية ؛ فلأنّ تعاضد البعض بالبعض لا يوجب حصول القطع بالصدور ؛ لاحتمال اعتماد كلّ من رواة الأحاديث المتعاضدة على الظنّ إلاّ أن يبلغ عددهم في جميع الطبقات حدّ التواتر ، وهو غير محلّ النزاع.
وأمّا الثالثة ؛ فلأنّ نقل الثقة وتأليفه لهداية الناس لا يقتضي القطع بالرواية ؛ فإنّ مؤلّفي كتب الفقه ثقات متورّعون مع أنّهم يعملون بالظنّ.
والتمكّن من استعلام [٢] حال الأصل أو الرواية ـ لو سلّم ـ لا يدلّ على أنّ نقله حينئذ بدون الاستعلام يفيد القطع ؛ لأنّ الخبر إذا كان حجّة وجاز العمل به ، يجوز نقله بدون الاستعلام وإن لم يفد إلاّ الظنّ ، ولو لم يجز حينئذ ، لم يجز إذا أفاد القطع أيضا.
وقوله : « مع تمكّنه أخذ الأحكام عنهم بطريق القطع » ممنوع ؛ فإنّ أكثر مصنّفي كتب
[١] في ص ٩٠٩.
[٢] في « ب » : « الاستعلام ».