أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٣٧ - ف ١١ ـ في موارد وقوع البيان
فصل [١٠]
« البيان » من « بان » إذا ظهر وهو يطلق على فعل المبيّن ـ وهو التبيين ـ كالكلام للتكليم ، والسلام للتسليم ، وبهذا الاعتبار قيل : إنّه الدلالة أو الإخراج من حيّز الإشكال إلى حيّز التجلّي والظهور [١].
وعلى ما يحصل به التبيين ، وبهذا الإطلاق قيل : إنّه الدليل [٢].
وعلى متعلّق التبيين ومحلّه ـ وهو المدلول ـ وبالنظر إليه قيل : إنّه العلم الحاصل عن الدليل [٣].
والمبيّن نقيض المجمل فهو المتّضح الدلالة ، سواء كان بنفسه ـ نحو ( وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )[٤] ؛ إذ إفادته شمول علمه لجميع الأشياء ليس إلاّ بنفس اللغة أو بغيره ، نحو ( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ )[٥] ؛ فإنّ دلالته على المراد تتوقّف على قرينة العقل ، وذلك الغير يسمّى مبيّنا. هذا.
وفي معنى المبيّن ، المفسّر. والظاهر عدم الفرق بين المبيّن بنفسه والنصّ. لأنّ النصّ ـ كما تقدّم [٦] ـ ما لا يحتمل غير ما يفهم منه لغة.
فصل [١١]
البيان يقع بأشياء :
« القول » كقوله تعالى : ( صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها )[٧] ؛ فإنّه بيان لقوله تعالى : ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً )[٨] ، وقوله عليهالسلام : « فيما سقت السماء العشر » [٩] ؛ فإنّه بيان لمقدار الزكاة.
[١] نسبه الآمدي إلى الصيرفي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٢٩.
[٢] نسبه الآمدي إلى القاضي أبي بكر والأكثر في المصدر.
[٣] نسبه الآمدي إلى أبي عبد الله البصري في المصدر.
[٤] البقرة (٢) : ٢٨٢.
[٥] يوسف (١٢) : ٨٢.
[٦] تقدّم في ج ١ ، ص ١٩٧.
[٧] البقرة (٢) : ٦٩.
[٨] البقرة (٢) : ٦٧.
[٩] عوالي اللآلئ ٢ : ٢٣١ ، ح ١٦.