أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٥٩ - ف ٢ ـ في أنّ مفهوم الشرط حجّة
فلا بدّ في ذكره من فائدة ، والفرض عدم فائدة سوى مخالفة المسكوت [ عنه ] [١] للمذكور.
واعترض عليه : بأنّه إثبات للوضع بما فيه من الفائدة ، وأنّه باطل ؛ لأنّ طريق ثبوته النقل [٢].
والجواب : منع أنّه إثبات الوضع بالفائدة ، بل إثبات له بالاستقراء عنهم أنّه إذا لم يكن للّفظ فائدة سوى واحدة تعيّنت.
ويؤكّده أنّه ثبت دلالة التنبيه والإيماء ، وهو الاقتران بحكم لو لم يرد به التعليل ، لكان بعيدا ، فيحكم بالعلّيّة ؛ دفعا للبعد.
ولا ريب أنّ البعد أقلّ محذورا من عدم الإفادة ، فإذا أثبتنا العلّيّة حذرا عن البعد ، فإثبات المفهوم حذرا عن لزوم كون الكلام غير مفيد أولى. ولا يرد عليه مفهوم اللقب ؛ لما تقدّم [٣].
ثمّ بعض من أنكر حجّيّة المفهوم ادّعى أنّه لا يوجد صورة لا تحتمل فائدة من الفوائد المتقدّمة [٤] ، وذلك كاف لصون الكلام عن اللغو [٥]. وأنت خبير بأنّ هذا مجرّد دعوى يكذبه [٦] التتبّع والتصفّح.
وقد اعترض عليه [٧] أيضا بوجوه واهية لا فائدة في إيرادها والتعرّض لدفعها ؛ لظهور اندفاعها.
ولنا أيضا : ما روي أنّ بعض الصحابة قال للنبيّ : ما بالنا نقصر من الصلاة وقد أمنّا ، وقد قال الله تعالى : ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ ) [٨]؟ فقال صلىاللهعليهوآله : « صدقة تصدّق الله بها عليكم ، فاقبلوا صدقته » [٩].
[١] أضفناه لاستقامة العبارة.
[٢] ذكره ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٤٩.
[٣] تقدّم في ص ٨٥٨ ، وهو أنّ اللقب إذا اسقط اختلّ الكلام.
[٤] في ص ٨٥٨.
[٥] ذكره الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٩٧ ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٤٩ و ١٥٠.
[٦] أي يبيّن كذبه. والأولى : « يكذبها ».
[٧] أي على التأكيد وهو ثبوت دلالة التنبيه والإيماء. راجع منتهى الوصول لابن الحاجب : ١٥٠ ـ ١٥٢.
[٨] النساء (٤) : ١٠١.
[٩] جامع الاصول ٢ : ١٨٨ ، ح ٥٨٣.