أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٦٠ - ف ٢ ـ في أنّ مفهوم الشرط حجّة
وجه الاستدلال به أنّه فهم من تقييد قصر الصلاة بحال الخوف عدم قصرها عند عدم الخوف ، وأقرّه النبيّ صلىاللهعليهوآله عليه ، ولو لم يدلّ عليه لما فهمه منه ، ولما أقرّه النبيّ عليه.
والقول بأنّ الفهم والتقرير مستندان إلى استصحاب وجوب الإتمام لا إلى دلالة المفهوم [١] ، خلاف المتبادر ؛ على أنّ الأصل هو القصر دون الإتمام ؛ لما روي أنّ الصلاة كانت ركعتين سفرا وحضرا ، فاقرّت صلاة السفر وزيدت في الحضر [٢].
احتجّ المخالف بقوله تعالى : ( وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً )[٣] ، فإنّ مفهوم الشرط ـ لو كان حجّة ـ دلّ على عدم تحريم الإكراه حيث لم يردن التحصّن مع أنّه حرام مطلقا.
والجواب عنه أوّلا : أنّه يدلّ على عدم حرمة الإكراه عند عدم إرادة التحصّن ، ولا يلزم منه الإباحة ؛ لأنّ انتفاء الحرمة قد يكون بطريان الحلّ ، وقد يكون لامتناع وجود متعلّقها عقلا ؛ لأنّ السالبة تصدق بانتفاء كلّ من الموضوع والمحمول ، وهنا قد انتفى الموضوع ؛ لأنّه مع عدم إرادة التحصّن يتحقّق إرادة البغاء ، ومعه يمتنع الإكراه ، لأنّه إلزام الغير على فعل يكرهه ، وإذا ارتفع الكراهة ارتفع الإكراه ، فلا يتعلّق به الحرمة.
وثانيا : أنّه ممّا خرج مخرج الأغلب ؛ إذ الغالب أنّ الإكراه يكون عند إرادة التحصّن ؛ ويؤيّده أنّ الآية نزلت فيمن يردن التحصّن ويكرههنّ المولى على الزنى.
وثالثا : أنّ حجّيّة المفهوم ـ كما عرفت [٤] ـ إذا لم يظهر للتخصيص فائدة سوى تخصيص الحكم ، وهنا يجوز أن يكون الفائدة المبالغة في النهي عن الإكراه ، يعني : أنّهنّ إذا أردن التحصّن ، فالمولى أحقّ به.
ورابعا : أنّ المفهوم وإن اقتضى ذلك إلاّ أنّه انتفى ؛ لتعارض ما هو أقوى منه وهو الإجماع.
[١] ذكره الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٩٧ ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٤٩ و ١٥٠.
[٢] وسائل الشيعة ٤ : ٨٨ و ٨٩ ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب ٢٤ ، ح ٦ و ٧ و ١٠.
[٣] النور (٢٤) : ٣٣.
[٤] في ص ٨٥٧.