أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٦٥ - ف ٩ ـ في أنّ الأمر بالشيء المعيّن هل هو نهي عن ضدّه أم لا؟
المقام الخامس : في أنّ النهي عن الشيء يستلزم معنى الأمر بأحد أضداده.
والحجّة على ذلك أنّ المطلوب من النهي إن كان فعل ضدّ المنهيّ عنه حتّى يكون معنى « لا تتحرّك » اسكن ـ كما ذهب إليه جماعة [١] على ما تقدّم [٢] ـ فيكون النهي عن الشيء عين الأمر بضدّه ، فضلا عن أن يكون مستلزما له ؛ وإن كان المراد منه الكفّ ، وتوطين النفس عليه ، أو نفي الفعل ـ على ما اخترناه ـ فلا ريب في أنّ تحقّقه في الخارج يتوقّف على فعل أحد أضداده ، فيكون واجبا من باب المقدّمة.
وأيضا فعل المنهيّ عنه حرام ، وهو يتوقّف على ترك جميع أضداده ، فيكون حراما ؛ لأنّ مقدّمة الحرام حرام.
وأيضا ترك جميع أضداده ملزوم لفعله ، فيكون حراما ؛ لأنّ مستلزم الحرام حرام.
وممّا يؤيّد ذلك أنّ ترك كلّ شيء حراما كان أو واجبا يحصل بترك أيّ مقدّمة من مقدّمات وجود هذا الشيء ـ أي تركها علّة لترك هذا الشيء ، وإن كان فعلها شرطا لوجوده ـ لأنّ عدم كلّ جزء من أجزاء العلّة التامّة علّة تامّة لعدم المعلول ، وعلى ما تقدّم في المقام السابق ترك ضدّ المنهيّ عنه شرط لفعله ، ففعل ضدّه علّة وسبب لتركه ، ووجوب المعلول يستلزم [٣] وجوب علّته.
ثمّ الأدلّة المذكورة هنا لمّا كانت كالأدلّة المتقدّمة في المقام السابق تقريرا ، فهي مثلها اعتراضا وجوابا ، وكما اورد عليها هناك لزوم حرمة الواجب والمباح ، يورد عليها هنا لزوم وجوب المحرّم ، وقول الكعبي ، وهو وجوب كلّ مباح [٤] ؛ لأنّه يلزم حينئذ وجوب اللواط من حيث إنّه ترك للزنا ، وبالعكس ، ووجوب الأكل والشرب ، أو غيرهما من المباحات من حيث إنّ ترك الحرام لا بدّ وأن يتحقّق في ضمن فعل من الأفعال ؛ ولا ريب في وجوب ذلك
[١] منهم : الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ١٩٤ ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ١٤٢.
[٢] تقدّم في ص ٦٥١.
[٣] الاستلزام من ناحية المعلول للعلّة وجودا ووجوبا في مقام الإثبات دون الثبوت.
[٤] تقدّم في ص ٦٥٩.