أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٣٥ - ف ١٥ ـ إطلاق ما وضع لخطاب المشافهة على المعدومين جائز مجازا
لنا على الأوّل [١] وجوه :
منها : أنّه لو تناول أحد الثلاثة الاول يكون من باب مجاز المشارفة وما يؤول إليه ، وهو آت في فصيح الكلام ومستعمل عند الخاصّ والعامّ. ولو عمّ الحاضرين والغائبين والمعدومين [٢] أو أحدهما يكون تغليبا ، والتغليب مجاز شائع عند أهل اللسان وأرباب البيان ، ومنه قولهم : « أنت وزيد تفعلان كذا ».
والتوضيح ، أنّ الوجدان والاستعمال شاهدان على أنّه يجوز أن يلاحظ أفراد في عنوان ، فإن كان فيها موجود حاضر ، يجعل مخاطبا ومصحّحا لأن يخاطب بتوسّطه من يتّصف حين الوجود بالعنوان بالإمكان أو بالفعل ، على اختلاف الرأيين [٣] وإن لم يكن وقت الخطاب موجودا ، كما إذا أردنا أن نخاطب أمّة النبيّ صلىاللهعليهوآله بأنّ زادنا مباح لمن أكل ، ودارنا مباح لمن نزل ، نقول للحاضرين : أيّها المسلمون إنّ زادنا كذا ودارنا كذا ، فيجعل المسلم عنوانا لملاحظة جميع أفراده.
ومنه : أكثر خطابات الملوك والحكّام ، والوصيّة بالأوامر والنواهي إلى من انتسب إلى الموصي بعدّة بطون ـ وقد وقع ذلك في وصيّة عليّ عليهالسلام [٤] ـ أو إلى كلّ من وصل إليه الوصيّة ، كما وقع من الأولياء والحكماء.
وإن لم يكن فيها موجود حاضر ، يخاطب جميع من لوحظ في ضمن العنوان بواسطته ، كما يفعله المصنّفون من الأمر بالتأمّل والتدبّر وغير ذلك من الخطابات.
ومنها : بعض الآيات ، كقوله تعالى : ( كُنْ فَيَكُونُ )[٥] وقوله : ( لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ )[٦].
ومنها : الأخبار ، وهي كثيرة واردة في موارد مختلفة كلّها يدلّ على المطلوب ، كالدالّة
[١] أي جواز الاستعمال وصحّته.
[٢] هذا هو القسم السادس وهو : أو الأوّل وكليهما. وقوله : أو أحدهما ، ناظر إلى القسم الرابع والخامس.
[٣] إشارة إلى الاختلاف الموجود بين الفارابي وأبي عليّ بن سينا في أنّ صدق عقد الوضع على الموضوع لا بدّ وأن يكون بالفعل أو بالإمكان.
[٤] نهج البلاغة : ٥٨١ ، الكتاب ٤٧.
[٥] البقرة (٢) : ١١٧.
[٦] الأنعام (٦) : ١٩.