أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٤٩ - فصل في أقسام التأويل
ومن التأويلات البعيدة الفاسدة تأويل الحنفيّة قوله عليهالسلام لغيلان ـ وقد أسلم على عشر نسوة ـ : « أمسك أربعا وفارق سائرهنّ » [١] إمّا بأنّ المراد من الإمساك ابتداء النكاح ، والمراد من المفارقة عدم النكاح. فالمعنى : انكح أربعا منهنّ ، ولا تنكح سائرهنّ. وإمّا بأنّ المراد من إمساك الأربع إمساك الأربع الأوائل منهنّ ، فقوله : « أمسك أربعا » أي الأوائل منهنّ ، وفارق سائرهنّ ، أي الأواخر منهنّ.
ولذا يرى الحنفيّة [٢] وجوب تجديد النكاح إن تزوّجهنّ معا ، وإمساك الأربع الأوائل إن تزوّجهنّ مرتّبا.
أمّا بعده ، فلأنّ المتبادر من الإمساك الدوام والتخيّر [٣] دون الابتداء والترتيب ، مع أنّ المخاطب كان متجدّد الإسلام لا يعرف شيئا من الأحكام حتّى يخاطب بغير ظاهر ؛ فيبعد خطاب مثله بمثله ، مع أنّه لم ينقل تجديد ولا تعيين الأوائل مطلقا لا منه ولا من غيره ممّن أسلم من الكفّار المتزوّجين مع كثرتهم.
وأمّا فساده ، فلأنّه لا دليل عليه يترجّح لأجله على ما هو الظاهر من أنّ الكافر إذا أسلم على أزيد من أربع ، يمسك أيّ أربع شاء ، سواء ترتّب عقدهنّ أو لا ، كما قال به أصحابنا [٤] والشافعيّة [٥].
ومن التأويلات القريبة : تأويل قوله عليهالسلام : « أيّما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليّها فنكاحها باطل ، باطل ، باطل » [٦] بأنّ المراد بـ « أيّما امرأة » : الصغيرة ، والأمة ، و [٧] المكاتبة ، وب « البطلان » : رجوعه إليه [٨] غالبا ؛ لاعتراض الوليّ عليهما [٩].
[١] سنن ابن ماجة ١ : ٦٢٨ ، ح ١٩٥٣ ، وجامع الاصول ١١ : ٥٠٦ ، ح ٩٠٧٤.
[٢] راجع : السنن الكبرى ٧ : ١٨٥ ، والمغني لابن قدامة ٧ : ٥٤٠.
[٣] في « ب » : « التخيير ».
[٤] راجع : غاية المراد ٣ : ١٧٠ ، والروضة البهيّة ٥ : ٢٣٢ ـ ٢٣٣.
[٥] راجع المغني لابن قدامة ٧ : ٥٤٠.
[٦] سنن الدارمي ٢ : ١٣٧ ، وسنن الترمذي ٣ : ٤٠٧ ـ ٤٠٨ ، ح ١١٠٢ ، وسنن أبي داود ٢ : ٢٢٩ ، ح ٢٠٨٣.
[٧] كذا في النسختين. والصحيح : « أو » بدل « و » كما في الكتب.
[٨] أي رجوع النكاح إلى البطلان.
[٩] أي الصغيرة والأمة.