أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٣٦ - ف ٩ ـ في جواز التكليف بالمجمل
وخلاف جماعة بأنّه مجمل مطلقا [١] ، وآخرين بأنّه مجمل في النهي دون الإثبات [٢] ؛ إذ فيه يحمل على الشرعي ، وآخرين بعدم إجماله مطلقا [٣] إلاّ أنّه في الإثبات للشرعي ، وفي النهي للّغوي ، لا اعتداد به ، وحججهم واهية.
فصل [٩]
الحقّ جواز التكليف بالمجمل ؛ فإنّه واقع ؛ لما ظهر من الآيات المتقدّمة [٤] ، والأخبار المشهورة [٥] ، ولما ثبت من وقوع المشترك في خطابات الشرع ، والوقوع دليل الجواز.
واحتجّ من لم يجوّزه بأنّه إن لم يقصد به الإفهام كان عبثا غير لائق بالحكيم ، وإن قصد به ، فإن قرنه بالبيان كان تطويلا بلا فائدة ؛ إذ التنصيص عليه أسهل وأبلغ ، وإن لم يقرنه كان تكليفا بالمحال [٦].
والجواب : أنّه قصد به الإفهام أمّا في صورة الاقتران بالبيان ، فمن كلّ وجه. ونمنع عدم الفائدة فيه ؛ إذ يجوز اشتماله على مصلحة لم نطّلع عليها ؛ لأنّ درك جميع حكم الشرع ليس في مقدرة البشر.
وأمّا في صورة عدم اقترانه به فمن بعض الوجوه ، وهو إفهامه بأنّه قد كلّف بشيء فيستعدّ للامتثال ، فيثاب عليه ، أو لعدمه فيعاقب به.
وتوضيح ذلك : أنّ الغرض [٧] الأصلي من التكليف الابتلاء وحصول ملكة الانقياد أو الطغيان ليتفرّع عليه الثواب والعقاب ، ويحدث في النفس النوريّة والصفاء ، أو الكدرة والظلمة ، وهو كما يحصل بالعمل يحصل بالاستعداد وتوطين النفس عليه.
[١] حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٢٦ ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٣٩.
[٢] الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٢٧.
[٣] المصدر.
[٤] في ص ٨٢٩.
[٥] تقدّمت في ص ٨٣١.
[٦] حكاه العلاّمة في تهذيب الوصول : ١٥٩ ، والظاهر أنّ القول بعدم جوازه لداود الظاهري كما في هامش المصدر ، وإرشاد الفحول ٢ : ١٤.
[٧] أي ما يترتّب على الفعل سواء كان غرضا للفاعل أم لا.