أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٠٥ - ف ٤٨ ـ في المخصّصات المنفصلة
ومنعه بعض مطلقا [١].
وفصّل جماعة من العامّة بأنّه إن علم التاريخ فإن كان الخاصّ متأخّرا خصّص العامّ ، وإن كان متقدّما فلا ، بل كان العامّ ناسخا له. وإن جهل التاريخ ، تساقطا ويتوقّف في مورد الخاصّ ويطلب فيه دليل [٢]. وإن علم المقارنة ، فبعضهم على أنّ الحكم فيه كالحكم عند العلم بتأخّر الخاصّ [٣]. وبعضهم على أنّ الحكم فيه كالحكم عند جهل التاريخ [٤].
لنا : أنّ العامّ والخاصّ دليلان متعارضان ويمتنع العمل بكلّ منهما مطلقا ؛ للزوم التناقض ، وإهمالهما [٥] ؛ لما فيه من إلغاء الدليل الخالي عن المعارض ، والعمل بالعامّ في جميع الصور ؛ للزوم إلغاء الخاصّ بالكلّيّة وهو إبطال للقاطع بالمحتمل ؛ لأنّ دلالة الخاصّ على مدلوله قطعيّة ، ودلالة العامّ على العموم محتملة. فتعيّن العمل بالعامّ في غير مورد الخاصّ ، وبه في مورده.
ولنا أيضا : أنّه لو لم يجز لم يقع وقد وقع كثيرا ، كتخصيص قوله تعالى : ( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ )[٦] ، وقوله : ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ ) إلى ( أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) بقوله : ( وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ )[٧] وتخصيص قوله : ( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ )[٨] بقوله : ( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ )[٩].
وأنت خبير بأنّ الآيات إنّما تنتهض حجّة على المفصّل لو ثبت تأخّر العامّة منها عن الخاصّتين.
احتجّ المانع مطلقا بأنّ التخصيص بيان ، والبيان لا يحصل إلاّ بقول النبيّ صلىاللهعليهوآله ،
[١] حكاه الفخر الرازي عن بعض أهل الظاهر في المحصول ٣ : ٧٧ ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٣٤٢ ، والعلاّمة في تهذيب الوصول : ١٤٦.
[٢] نسبه ابن الحاجب إلى أبي حنيفة والقاضي وإمام الحرمين في منتهى الوصول : ١٢٩.
[٣] نسبه ابن الحاجب إلى بعض الحنفيّة في المصدر.
[٤] نسبه ابن الحاجب إلى بعض آخر من الحنفيّة في المصدر.
[٥] هذا وكذا ما يأتي عطف على فاعل « يمتنع ».
[٦] البقرة (٢) : ٢٢٨.
[٧] الطلاق (٦٥) : ٤.
[٨] البقرة (٢) : ٢٢١.
[٩] المائدة (٥) : ٥.