أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨١٢ - ف ٥٣ ـ في عدم تخصيص العامّ إذا تعقّبه ضمير يعود إلى بعض ما يتناوله
فصل [٥٣]
العامّ إذا تعقّبه ضمير يعود إلى بعض ما يتناوله ، فالحقّ أنّه لا يخصّصه ، وفاقا للشيخ [١] وأكثر المحقّقين.
وقيل : يخصّصه [٢].
وقيل بالوقف [٣]. وإليه ذهب المرتضى [٤].
مثاله قوله تعالى : ( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ )[٥] مع قوله : ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ ) فإنّ الضمير في « بردّهنّ » للرجعيات.
فعلى ما اخترناه يعمّ الحكم بالتربّص للرجعيّات والبائنات ، وعلى الثاني يختصّ بالرجعيّات ، وعلى الثالث يتوقّف.
لنا : أنّهما لفظان ، وخروج أحدهما عن ظاهره وصيرورته مجازا ـ إذ تخصيص الضمير مع بقاء المرجع على عمومه يجعله مجازا ؛ لأنّ وضعه على المطابقة للمرجع [٦] ـ لا يستلزم [٧] خروج الآخر عن الظاهر.
احتجّ القائل بالتخصيص بأنّ تخصيص الضمير مع بقاء العامّ على عمومه يستلزم مخالفة الضمير للمرجع ، وأنّه باطل [٨].
والجواب : منع البطلان ؛ فإنّ الاستخدام شائع ، وباب المجاز واسع ؛ على أنّ الإضمار لا يزيد على إعادة المظهر ، وهو لا يوجب التخصيص.
[١] العدّة في أصول الفقه ١ : ٣٨٥.
[٢] نسبه ابن الحاجب إلى إمام الحرمين وأبي الحسين في منتهى الوصول : ١٣٣ ، ونسبه الأسنوي إلى الشافعي في نهاية السؤل ٢ : ٤٨٩.
[٣] قاله المحقّق الحلّي في معارج الاصول : ١٠٠.
[٤] الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ٣٠٣ ـ ٣٠٤.
[٥] البقرة (٢) : ٢٢٨.
[٦] خبر لقوله : « لأنّ ».
[٧] خبر لقوله : « وخروج ».
[٨] حكاه الشيخ حسن في معالم الدين : ١٣٧ و ١٣٨.