أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٨٠ - ف ٤ ـ جواز النسخ بلا بدل أو ببدل أثقل
وثانيا : بأنّه خبر واحد لا يثبت به أصل.
فصل [٣]
الحكم المقيّد بالتأييد ، مثل : « صوموا أبدا » يجوز نسخه ؛ لأنّه كالعامّ القابل للتخصيص ، ولأنّ النسخ مشروط بالدوام ولا تعاند بين الشيء وشرطه ، ويتخرّج من ذلك جواب عمّا احتجّوا [١] به اليهود على عدم جواز النسخ بما نقلوه عن موسى من الأوامر المقيّدة بالتأييد [٢].
ثمّ هذا إذا كان التأييد قيدا للفعل. وأمّا إذا كان قيدا للوجوب وبيانا لمدّة بقائه واستمراره وكان نصّا في ذلك ؛ مثل : « الصوم واجب مستمرّ أبدا » فلم يقبل النسخ ؛ لأنّه يصير حينئذ دلالته على جزئيّات الزمان ، مثل دلالة « صم غدا » على صوم غد ، وقد بيّنّا أنّه لا يتأتّى فيه النسخ ، فكذا ما هو مثله.
وحاصله كما أنّ الدالّ على أفراد الأحكام بالنصوصيّة لا يقبل التخصيص ، فكذا الدالّ على أفراد الأزمان بالنصوصيّة لا يقبل النسخ.
فصل [٤]
الحقّ جواز النسخ بلا بدل أو ببدل أثقل ؛ لأنّ المصلحة قد تكون في ذلك ، ولأنّه لو لم يجز ، لم يقع وقد وقع ، كنسخ وجوب تقديم الصدقة عند النجوى [٣] ، ووجوب الإمساك بعد الفطر [٤] ، وتحريم ادّخار لحوم الأضاحيّ [٥] ، ونسخ التخيير بين الصوم والفدية بتعيّن الصوم ، وصوم عاشوراء برمضان [٦] ، والحبس في البيوت لعقوبة الزاني بالجلد والرجم [٧].
احتجّ المخالف بقوله تعالى : ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها )[٨] ،
[١] هذا إمّا على لغة « أكلوني البراغيث » وإمّا على كون « اليهود » بدلا عن الضمير المتّصل.
[٢] تقدّم في ص ٨٧٤.
[٣] المجادلة (٥٨) : ١٢ وهي : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ... فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً).
[٤] راجع الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٤٩ و ١٥٠.
[٥] الفردوس بمأثور الخطاب ٤ : ٢٨٠ ، ح ٦٨٢٨.
[٦]و ٧) راجع الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٤٩ و ١٥٠.
[٨] البقرة (٢) : ١٠٦.