أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٣٠ - ف ٢ ـ في أنّ التحريم والتحليل المضافان إلى الأعيان لا إجمال فيهما
والمركّب المجمل إمّا أن يكون مجملا بجملته إمّا لهيئته ، مثل : ( أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ )[١] ؛ لتردّده بين الزوج والوليّ ، أو لتخصيصه بمخصّص مجهول ، مثل : ( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ )[٢] ، و ( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ )[٣] ؛ فإنّ تقييد الحلّ بالإحصان مع الجهل به أوجب الإجمال فيما احلّ ، أو يكون مجملا باعتبار مرجع الضمير حيث يتقدّمه أمران يصلح لكلّ واحد منهما ، نحو : « ضرب زيد عمرا فضربته » أو مرجع الصفة ، مثل : « زيد طبيب ماهر » لتردّده بين المهارة مطلقا ، أو المهارة في الطبّ [٤].
فصل [٢]
التحريم والتحليل المضافان إلى الأعيان ـ نحو : « حرّم عليكم لحم الخنزير أو الخمر ، أو الخنزير ، أو امّهاتكم » و « احلّ لكم بهيمة الأنعام أو القطن والكتّان ، أو ما ينزل من السماء من الماء ، أو غير المحارم من النساء » ـ ينصرفان إلى المنفعة المطلوبة من تلك العين عرفا ، فلا إجمال فيهما خلافا للبصري [٥].
لنا : أنّ تصفّح كلام العرب يعطي أنّ مرادهم ممّا أطلقوه منهما تحريم الفعل المقصود من تلك العين ، أو تحليله ، كالأكل من المأكول ، والشرب من المشروب ، واللبس من الملبوس ، والوطء من الموطوء. والذهن أيضا يسبق إلى ذلك حين الإطلاق وهو دليل الحقيقة ، فلا إجمال.
احتجّ المخالف بأنّ تحريم العين أو تحليله [٦] غير متصوّر ، فلا بدّ من إضمار فعل يصحّ متعلّقا لهما ، والأفعال كثيرة ولا يمكن إضمار جميعها ؛ لأنّ ما يقدّر للضرورة إنّما يقدّر
[١] البقرة (٢) : ٢٣٧.
[٢] الحجّ (٢٢) : ٣٠.
[٣] النساء (٤) : ٢٤.
[٤] وجه التردّد هو أنّ « ماهرا » هل هو صفة للخبر وهو طبيب أو خبر بعد خبر. وبعبارة اخرى هل الخبر في هذا الكلام مقيّد أو مركّب ، فعلى المقيّد يصير المهارة مختصّة بالطبّ ، وعلى التركيب تصير أوسع منه.
[٥] حكاه البصري عن أبي عبد الله البصري في المعتمد ١ : ٣٠٧ ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٥.
[٦] الظاهر أنّ العين بمعنى الذات ممّا يذكّر ويؤنّث.