أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٢٣ - تتمّة في أنّ أقلّ مراتب الجمع ثلاثة لا اثنان
هذا وذاك » إن أفادت العموم حتّى لا يصدق على الشيئين إلاّ مع تساويهما من كلّ الوجوه ، فـ « لا يستوي » لا يفيده ؛ لأنّ نقيض الموجبة الكلّية سالبة جزئيّة. وإن لم تفده حتّى يصدق عليهما باعتبار تساويهما من بعض الوجوه ، كان النفي عامّا ؛ لأنّ نقيض الموجبة الجزئيّة سالبة كلّيّة.
والحقّ الثاني [١] ؛ لأنّ الجملتين نكرتان باتّفاق النحاة ، ولذا يوصف بهما النكرة دون المعرفة ، سواء كان اتّصافهما بالتنكير باعتبار نفس الجملة ، كما هو الظاهر من كلامهم ، أو باعتبار المفرد الذي يسأل منها ، على ما ذهب إليه أهل التحقيق من أنّ التعريف والتنكير من خواصّ الاسم ، وذلك المفرد هو المصدر الواقع فيهما أعني الاستواء ، إلاّ أنّه في « يستوي » وقع في سياق الإثبات ، فهو إثبات على نكرة فلا يقتضي العموم ، وفي « لا يستوي » وقع في سياق النفي ، فهو نفي على نكرة فيقتضي العموم ، كسائر النكرات المنفيّة.
فإن قيل : المساواة المفهومة من « يستوي » ـ وهي المساواة مطلقا أي في الجملة ـ أعمّ من المساواة من كلّ وجه ، والعامّ لا إشعار له بالخاصّ بوجه من الوجوه ، فلا يلزم من نفيه نفيه.
قلت : عدم دلالة العامّ على الخاصّ من طرف الإثبات مسلّم ، فوجود الاستواء في الجملة لا يستلزم وجوده من جميع الوجوه. وأمّا من طرف النفي فغير مسلّم ، بل خلافه ثابت ؛ فإنّ نفي الأعمّ يستلزم نفي الأخصّ ، فنفي الاستواء في الجملة يستلزم نفي الاستواء من كلّ وجه ، ولو لا ذلك ، لجاء مثله في كلّ نفي ، فلا يعمّ نفي أبدا. هذا.
واحتجّ الخصم [٢] بوجوه لا يخفى اندفاعها بعد الإحاطة بما ذكرناه.
إذا عرفت ذلك ، فيتفرّع عليه عدم جواز قتل المسلم بالكافر ولو كان ذمّيّا ؛ لقوله تعالى : ( لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ )[٣] ، وعدم مساواة الزوجة الكافرة للمسلمة في القسم ؛ للآية [٤].
[١] والمراد به عدم إفادة الإثبات للعموم فنفي التساوي يفيده.
[٢] راجع منتهى الوصول لابن الحاجب : ١١٠.
[٣] الحشر (٥٩) : ٢٠.
[٤] هو قوله تعالى : ( وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ) ، البقرة (٢) : ٢٢١.