أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٢٣ - فصل ـ في اختلاف حكم المطلق والمقيّد وعدم حمل أحدهما على الآخر
العامّ لا تقييد المطلق ـ أو مختلفين ، نحو : « لا تضرب الهاشمي » و « أكرم الهاشمي العارف ».
وسواء اتّحد سببهما ، كأن يقول : « إن أدّبت رجلا فاضربه » و « إن أدّبت رجلا مؤمنا ، فلا تشتمه ». ومنه : قوله تعالى : ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ )[١] مع قوله في آية الوضوء : ( وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ )[٢] ، فإنّ السبب ـ وهو التطهير ـ فيهما واحد ، والحكم مختلف فيهما بالمسح والغسل ، أو اختلف كأن يبدّل الثاني بقوله : « إن لاقيت رجلا مؤمنا فلا تشتمه » ومنه : قوله تعالى : ( فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً )[٣] ، مع قوله ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ )[٤] ، فلا يقتضي تقييد المساكين بالعدالة.
إلاّ [٥] في مثل أن يقول : « إن ظاهرت فأعتق رقبة » و « لا يملك رقبة كافرة » فإنّه يقيّد المطلق بنفي الكفر مع كون الإعتاق والملك حكمين مختلفين ؛ لتوقّف الإعتاق على الملك ، وهو ظاهر.
وإن اتّحد حكمهما ، فإمّا أن يتّحد سببهما ، أو يختلف ، وعلى التقديرين إمّا أن يكونا مثبتين ، أو منفيّين ، أو مختلفين ، فهذه ستّة أقسام :
[ القسم ] الأوّل : أن يتّحد سببهما ويكونا مثبتين ، مثل « إن ظاهرت فأعتق رقبة » [ و ] [٦] « إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة » ، وقوله تعالى : ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ )[٧] ، مع قوله : ( وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ )[٨] ، وقوله : ( وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ )[٩] ، مع قوله : ( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ )[١٠] ، وقوله صلىاللهعليهوآله : « الحمّى من فيح جهنّم ، فابردوها
[١] النساء (٤) : ٤٣.
[٢] المائدة (٥) : ٦.
[٣] المجادلة (٥٨) : ٤.
[٤] الطلاق (٦٥) : ٢.
[٥] هذا استثناء من صورة اختلاف الحكم لا اختلاف السبب وهو قوله : « فإن اختلف حكمهما فلا يحمل أحدهما على الآخر ».
[٦] أضفناه للضرورة.
[٧] المائدة (٥) : ٥.
[٨] البقرة (٢) : ٢١٧.
[٩]و ١٠) البقرة (٢) : ٢٨٢.
[٩]و ١٠) البقرة (٢) : ٢٨٢.