الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨ - قوله في ابنه الفرزدق
و قرعي بكفّي باب ملك كأنّما
به القوم يرجون الأذين نسور [١]
/ و يوم تبارى ألسن القوم فيهم
و للموت أرحاء بهنّ تدور [٢]
لو ان الجبال الصّمّ يسمعن وقعها
لعدن و قد بانت بهنّ فطور [٣]
فرحت جوادا و الجواد مثابر
على جريه، ذو علة و يسير
عطاء عبد الملك له لطول مقامه
فقال له: يا عجير ما مدحت إلّا نفسك، و لكنّا نعطيك لطول مقامك. و أمر له بمائة من الإبل يعطاها من صدقات بني عامر، فكتب له بها.
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ قال: حدّثنا محمّد بن سعد الكرانيّ قال: حدّثنا العمريّ عن العتبيّ قال: نظر أبي إلى فتى من بني العبّاس يسحب مطرف [٤] خزّ عليه و هو سكران- و كان فتى متهتّكا- فحرك رأسه مليّا ثم قال:
للّه درّ العجير السّلوليّ حيث يقول:
و ما لبس الناس من حلّة
جديد و لا خلقا يرتدى [٥]
كمثل المروءة للّابسين
فدعني من المطرف المستدى [٦]
فليس يغيّر فضل الكريم
خلوقة أثوابه و البلى [٧]
/ و ليس يغيّر طبع اللّئيم
مطارف خز رقاق السّدى [٨]
يجود الكريم على كلّ حال
و يكبو اللئيم إذا ما جرى
قوله في ابنه الفرزدق
أخبرني عمّي قال: حدّثني محمّد بن القاسم بن مهرويه قال: حدّثني أبو القاسم اللّهبيّ عن أبي عبيدة قال:
كان العجير السلولي له ابن يقال له الفرزدق، و فيه يقول العجير:
و لقد وضعتك غير متّرك
من جابر [٩] في بيتها الضّخم
و اخترت أمّك من نسائهم
و أبوك كلّ عذوّر شهم [١٠]
[١] الأذين: الحاجب الّذي يبلغ إذن الملك للمثول بين يديه، و هو الآذن. و النسور: جمع نسر. و في ج بالشين المعجمة، و هو تحريف.
و المعنى أن طلاب المغانم يتجمعون على باب الملك مثل تجمع النسور.
[٢] الألسن: جمع لسان، و «اللسان»: المقول يذكر و يؤنث، ففي حالة التذكير يجمع على ألسنة كحصان و أحصنة، و في حالة التأنيث يجمع على ألسن كذراع و أذرع. (انظر «اللسان» مادة لسن). و رواية البيت في ج:
و يوم تنادي ألسن القوم فيهم
و للقوم أرحاء بهن تدور
[٣] الفطور: الشقوق جمع فطر بالفتح.
[٤] المطرف (بالضم و يكسر) و أحد المطارف، و هي أردية من خر مربعة لها أعلام.
[٥] الحلة: إزار و رداء، بردا كان أو غيره. و لا تكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة. و خلق: بال، الذكر و الأنثى فيه سواء.
[٦] المستدى هنا: المنسوج.
[٧] الخلوقة، بضم الخاء: البلى. و في الأصل: «خلوقات».
[٨] السدى من الثوب: ما مدّ منه، و هو خلاف اللحمة.
[٩] من جابر: يريد من قبيلة جابر، و جابر من آباء العجير.
[١٠] العذور: السيئ الخلق، القليل الصبر فيما يريده و يهم به.