الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٥ - هجاؤه لشروين المغني
شتموا له عرضا أغرّ مهذّبا
أعراضهم أولى بكلّ هوان
و سموا بأجسام إليه مهينة
وصلت بألأم أذرع و بنان
خلقت لمدّ القلس لا لتناول
عرض الشّريف و لا لمدّ عنان [١]
لم يحفظوا قرباه منك فينتهوا
إذ لم يهابوا حرمة السّلطان
/ أ يذلّ مظلوما و جدّك جده
كيما يعزّ بذلّه علجان
و ينال أقلف، كربلاء بلاده،
ذلّ ابن عمّ خليفة الرحمن [٢]
إني أعيذك أن تنال بك الّتي
تطغى العلوج بها على عدنان
فدعا عليّ بن عيسى حسينا، فضمّه إليه، فقال: انصرف مع مشايخك. و دعا بهشام الكرنباني و ابنيه، فعذلهم [٣] في أمره، ثمّ أصلح بينهم بعد ذلك.
عتبه لعبد اللّه بن المسيب
أخبرني عليّ بن سليمان، قال: حدّثنا محمّد بن يزيد، قال: كان عبد الصمد بن المعذّل يعاشر عبد اللّه بن المسيّب و يألفه، فبلغه أنّه اغتابه يوما و هو سكران، و عاب شيئا أنشده من شعره، فقال فيه و كتب بها إليه:
عتبي عليك مقارن العذر
قد زال عند حفيظتي صبري [٤]
لك شافع منّى إليّ فما
يقضي عليك بهفوة فكري
لمّا أتاني ما نطقت به
في السّكر قلت جناية السكر
حاشا لعبد اللّه يذكرني
مستعذبا بنقيصتي ذكري
إن عاب شعري أو تحيّفه
فليهنه ما عاب من شعري
يا ابن المسيب قد سبقت بما
أصبحت مرتهنا به شكري
فمتى خمرت فأنت في سعة
و متى هفوت فأنت في عذر
ترك العتاب إذا استحقّ أخ
منك العتاب ذريعة الهجر
هجاؤه لشروين المغني
أخبرني الأخفش، قال: حدّثنا المبرّد، قال:
دعا عبد الصمد بن المعدّل شروين المغنّي، و كان محسنا متقدّما في صناعته، فتعالل عليه و مضى إلى غيره، فقال عبد الصّمد: و اللّه لأسمنّه ميسما لا يدعوه بعده أحد بالبصرة إلّا بعد أن يبذل عرضه و حريمه. فقال فيه:
من حلّ شروين له منزلا
فلتنهه الأولى عن الثانية
فليس يدعوه إلى بيته
إلا فتى في بيته زانيه
فتحاماه أهل البصرة حتى اضطرّ إلى أن خرج إلى بغداد و سرّ من رأى.
[١] القلس: الحبل الضخم من ليف أو خوص أو غيرهما. عنى أنهم ملاحون ضعاف الشأن.
[٢] الأقلف: الّذي لم يختن.
[٣] عذلهم: لامهم.
[٤] في ح: «قد زاد عنك حفيظتي نصري».