الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٨ - ما قاله هو و عمارة في صاحب شرطة ابن معاوية
و خالها فريد
ليس له جيران
إذا مشت تثنّت
كأنّها ثعبان
فرمى إليه بما معه من المال و الجوهر، ثم دخل فلم يلبث أن خرج إليّ رسوله بما عليه من الثّياب و الحمار الّذي كان تحته.
صحبته لجماعة من الزنادقة
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال:
كان مطيع بن إياس، و يحيى بن زياد الحارثيّ، و ابن المقفّع و والبة بن الحباب يتنادمون و لا يفترقون، و لا يستأثر أحدهم على صاحبه بمال و لا ملك، و كانوا جميعا يرمون بالزّندقة.
صلته بعبد اللّه بن معاوية
حدّثني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار قال: حدّثني عليّ بن محمّد النوفليّ عن أبيه و عمومته، أنّ مطيع بن إياس و عمارة بن حمزة من بني هاشم، و كان مرميّين بالزندقة، نزعا إلى عبد اللّه بن معاوية بن جعفر بن أبي طالب لمّا خرج في آخر دولة [١] بني أمية، و أوّل ظهور الدّولة العباسية بخراسان، و كان ظهر على نواح من الجبل: منها أصبهان و قمّ و نهاوند، فكان مطيع و عمارة ينادمانه و لا يفارقانه.
قال النوفلي: فحدثني إبراهيم بن يزيد بن الخشك قال:
/ دخل مطيع بن إياس على عبد اللّه بن معاوية يوما و غلام واقف على رأسه يذبّ عنه بمنديل- و لم يكن في ذلك الوقت مذابّ، إنّما المذابّ عباسية- قال: و كان الغلام الّذي يذبّ أمرد حسن الصّورة، يروق عين الناظر، فلما نظر مطيع إلى الغلام كاد عقله يذهب، و جعل يكلّم ابن معاوية يلجلج، فقال:
إنّي و ما أعمل الحجيج له
أخشى مطيع الهوى على فرج [٢]
أخشى عليه مغامسا مرسا
ليس بذي رقبة و لا حرج [٣]
ما قاله هو و عمارة في صاحب شرطة ابن معاوية
/ أخبرني أحمد بن عبيد اللّه قال: حدّثنا عليّ بن محمّد النوفلي قال: حدّثني أبي عن عمه عيسى قال:
كان لابن معاوية صاحب شرطة يقال له: قيس بن عيلان العنسيّ النوفلي [و عيلان] اسم أبيه، و كان شيخا كبيرا دهريّا لا يؤمن باللّه، و كان إذا عسّ لم يبق أحد إلا قتله، فأقبل يوما فنظر إليه ابن معاوية و معه عمارة بن حمزة و مطيع بن إياس، قال:
إن قيسا و إن تقنّع شيبا
لخبيث الهوى على شمطه [٤]
أجزيا عمارة. فقال:
ابن سبعين منظرا و مشيبا
و ابن عشر يعدّ في سقطه [٥]
[١] كلمة «دولة» زيادة في ش.
[٢] الحجيج: جماعة الحجاج.
[٣] المغامس: الشديد الشجاع. و المرس: الشديد. الرقبة: التحفظ و الخشية. و الحرج؛ التهيب. و في الأصول: «خرج» تحريف.
[٤] الشمط: بياض الرأس يخالطه السواد.
[٥] السقط: الفضيحة.