الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٢ - انتماء سويد إلى قيس
قال: فأتت بنو يشكر سويد بن أبي كاهل ليهجو زيادا، فأبى عليهم، فقال زياد:
و أنبئتهم يستصرخون ابن كاهل
و للؤم فيهم كاهل و سنام [١]
فإن يأتنا يرجع سويد و وجهه
عليه الخزايا غبرة و قتام [٢]
دعيّ إلى ذبيان طورا، و تارة
إلى يشكر ما في الجميع كرام
فقال لهم سويد: هذا ما طلبتم لي! و كان سويد مغلّبا [٣]. و أما قوله:
دعيّ إلى ذبيان طورا و تارة
إلى يشكر ...
خبر أم سويد و سبب تسميته
فإنّ أم سويد بن أبي كاهل كانت امرأة من بني غبر، و كانت قبل أبي كاهل عند رجل من بني ذبيان بن قيس بن عيلان، فمات عنها، فتزوّجها أبو كاهل، و كانت فيما يقال حاملا، فاستلاط أبو كاهل ابنها لمّا ولدته [٤]، و سمّاه سويدا،/ و استلحقه [٥]، فكان إذا غضب على بني يشكر ادّعى إلى بني ذبيان، و إذا رضي عنهم أقام على نسبه فيهم.
/ و ذكر علّان الشّعوبي، أنّه ولد في بني ذبيان، و تزوّجت أمّه أبا كاهل- و هو غلام يفعة [٦]- فاستلحقه أبو كاهل و ادّعاه، فلحق به.
انتماء سويد إلى قيس
و لسويد بن أبي كاهل قصيدة ينتمي فيها إلى قيس، و يفتخر بذلك، و هي الّتي أوّلها:
أبى قلبه إلّا عميرة إن دنت
و إن حضرت دار العدا فهو حاضر
شموس حصان السّرّ ريّا كأنها
مربّبة مما تضمّن حائر [٧]
و يقول فيها أيضا:
أنا الغطفاني زين ذبيان فابعدوا
فللزّنج أدنى منكم و يحابر [٨]
أبت لي عبس أن أسام دنيّة
و سعد و ذبيان الهجان و عامر [٩]
و حيّ كرام سادة من هوازن
لهم في الملمّات الأنوف الفواخر [١٠]
[١] الكاهل: مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق، و هو الثلث الأعلى و فيه ست فقر، أو ما بين الكتفين أو موصل العنق في الصلب.
[٢] القتام: الغبار.
[٣] المغلب: المغلوب مرارا، و المحكوم له بالغلبة، ضد.
[٤] استلاطه: ادعاه ولدا و ليس منه.
[٥] استلحقه: ادعاه إليه.
[٦] اليفع: المناهز البلوغ، من يفع: ترعرع و ناهز البلوغ. و يقال رجل يفع و يفعة و رجلان و رجال يفعة.
[٧] الشموس هنا: النافرة الّتي لا تخضع، و يقال شمس الفرس: منع ظهره. و حصان السر: أي هي عفيفة في السر، بله العلانية.
و المرببة: عنى بها الدرة الّتي يرببها الصدف في قعر الماء. و حائر البحر: مجتمع مائه. و مثله في قول حسان:
من درة بيضاء صافية
مما تربب حائر البحر
و لأنت أحسن إذ برزت لنا
يوم الخروج بساحة القصر
[٨] يحابر كيقاتل، و هو يحابر بن مالك بن أدد أبو مراد، ثم سميت القبيلة يحابر.
[٩] الهجان: الكريم الحسب النقية.
[١٠] الأنوف و الفواخر: كناية عن ارتفاعها شمما و إباء للضيم.