الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٤ - مقتل يذكر بن عنزة و إشعاله الشربين قضاعة و نزار
٦- أخبار خزيمة بن نهد و نسبه
أخبار خزيمة و نسبه
هو خزيمة بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة. شاعر مقل من قدماء الشعراء في الجاهلية. و فاطمة الّتي عناها في شعره هذا: فاطمة بنت يذكر بن عنزه بن أسد بن ربيعة بن نزار، كان يهواها فخطبها من أبيها فلم يزوّجه إياها، فقتله غيلة. و إياها عني بقوله:
إذا الجوزاء أردفت الثّريا
ظننت بآل فاطمة الظنونا [١]
خزيمة يشبب بفاطمة بنت يذكر بن عنزة
أخبرني بخبره محمّد بن خلف وكيع قال: حدّثنا عبيد اللّه بن سعد الزبيري قال: حدّثني عمّي قال حدّثني أبي- أظنه عن الزهري- قال: كان بدء تفرّق بني إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام عن تهامة و نزوعهم عنها إلى الآفاق، و خروج من خرج منهم عن نسبه، أنه كان أوّل من ظعن عنها و أخرج منها قضاعة بن معدّ. و كان سبب خروجهم أن خزيمة بن نهد بن زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة بن معدّ كان مشئوما فاسدا، متعرّضا للنساء، فعلق فاطمة بنت يذكر بن عنزة- و اسم يذكر عامر- فشبب بها و قال فيها:
إذا الجوزاء أردفت الثريا
ظننت بآل فاطمة الظنونا
و حالت دون ذلك من همومي
هموم تخرج الشجن الدّفينا/
أرى ابنة يذكر ظعنت، فحلّت
جنوب الحزن يا شحطا مبينا [٢]
مقتل يذكر بن عنزة و إشعاله الشربين قضاعة و نزار
قال: فمكث زمانا، ثم إن خزيمة بن نهد قال ليذكر بن عنزة: أحب أن تخرج معي حتى نأتي بقرظ. فخرجا جميعا، فلما خلا خزيمة بن نهد بيذكر بن عنزة قتله، فلما رجع- و ليس هو معه- سأله عنه أهله، فقال: لست أدري، فارقني و ما أدري أين سلك. فكان في ذلك شرّ بين قضاعة و نزار ابني معد، و تكلموا فيه فأكثروا، و لم يصحّ على خزيمة عندهم شيء يطالبون به، حتى قال خزيمة بن نهد:
فتاة كأنّ رضاب العبير
بفيها يعلّ به الزنجبيل [٣]
قتلت أباها على حبّها
فتبخل إن بخلت أو تنيل
[١] الجوزاء: برج في السماء. أردفت الثريا: ردفتها و تلتها، و ذلك يكون في شدّة الحرّ فتكبد السماء في آخر الليل، و عند ذلك تنقطع المياه و تجف و يتفرق الناس في طلبها. و ظنه محتمل أمرين: أن تكون مجاورة له، فهي حينئذ تفارقه مع أهلها لطلب الماء. و قد تكون في موطن آخر، فهو متوقع أن يجمع بينهما ماء من المياه. انظر «الأزمنة و الأمكنة» (٢: ١٣٠- ١٣١).
[٢] ظعنت: رحلت. و الحزن: ما غلظ من الأرض. و الشحط المبين: البعد الفني.
[٣] بهامش ط: «العصير».