الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٣ - مناقضات زياد الأعجم و المغيرة بن حبناء
لا تحسبنّ بياضا فيّ منقصة
إن اللّهاميم [١] في ألوانها بلق
و بلغ المهلّب ما جرى، فتناول المفضل بلسانه و شتمه، و قال: أردت أن يتمضّغ هذا أعراضنا، ما حملك على أن أسمعته ما كره بعد مواكلتك إياه؟ أما إن كنت تعافه فاجتنبه أو لا تؤذه. ثم بعث إليه بعشرة آلاف درهم، و استصفحه عن المفضل، و اعتذر إليه عنه، فقبل رفده و عذره، و انقطع بعد ذلك عن مواكلة أحد منهم./- رجع الخبر إلى سياقته مع زياد و المغيرة- فقال المغيرة يجيب زيادا:
مناقضات زياد الأعجم و المغيرة بن حبناء
أزياد إنّك و الّذي أنا عبده
ما دون آدم من أب لك يعلم
فالحق بأرضك يا زياد و لا ترم
ما لا تطيق و أنت علج [٢] أعجم
أ ظننت لؤمك يا زياد يسدّه
قوس سترت بها قفاك و أسهم
علج تعصّب ثم راق بقوسه [٣]
و العلج تعرفه إذا يتعمّم
ألق العصابة يا زياد فإنما
أخزاك ربّي إذ غدوت ترنّم
و اعلم بأنك لست منّي ناجيا
إلا و أنت ببظر [٤] أمك ملجم
تهجو الكرام و أنت ألأم من مشى
حسبا و أنت العلج حين تكلّم
و لقد سألت بني نزار كلّهم
و العالمين من الكهول فأقسموا
باللّه مالك في معدّ كلّها
حسب و إنك يا زياد موذّم [٥]
فقال زياد يجيبه:
أ لم تر أنّني وتّرت قوسي
لأبقع من كلاب بني تميم
عوى فرميته بسهام موت
كذاك يردّ ذو الحمق اللئيم [٦]
و كنت إذا غمزت قناة قوم
كسرت كعوبها أو تستقيم [٧]
/ هم الحشو القليل لكل حيّ
و هم تبع كزائدة الظليم [٨]
[١] اللهاميم و مفردها لهموم، و هو الجواد من الخيل.
[٢] العلج: الرجل من كفار العجم.
[٣] راق بقوسه أي ظن أنه راق بها، أي زاد فضلا.
[٤] البظر: هنة بين أسكتي الفرج.
[٥] الموذم بضم الميم و تشديد الذال: المقطع. و كلب موذم: جعلت في عنقه قلادة.
[٦] بالبناء للمجهول. في ج «تردد الحمق».
[٧] غمزت: عضضت. و قد نصب سيبويه يستقيم بأو و كذلك جميع البصريين. و الحجة لسيبويه في هذا أنه سمع من العرب من ينشد هذا البيت بالنصب. و بالرفع يكون فيه إقواء. و يقال أقوى في الشعر: خالف بين قوافيه برفع بيت و جر آخر. و قلت قصيدة لهم بلا إقواء.
و أما الإقواء بالنصب فقليل (راجع «اللسان»). و الإقواء يغلب على هذه القصيدة. و المعنى إذا اشتدّ على جانب قوم رمت تليينه لإضعافه أو يستقيم. و قد قيل: إنه هجا قوما زعم أنه أثارهم بالهجاء و هددهم إلا أن يتركوا سبه و هجاءه.
[٨] الظليم: ذكر النعام. زائدة الظليم: هنة وراء الظلف، أو شبه أظفار الغنم في الرسغ في كل قائمة زائدتان كأنما خلقتا من قطع القرون، و الشعرات المدلاة مؤخر رجل الشاة و الظبي و الأرنب.