الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٤ - و يخذل سويدا قومه
فاعترضه اليشكريّ دونهم، فقتله، و عادت شيبان إلى موقفها، ففخر بذلك عليهم، فقال:
و أحجمتم حتّى علاه بصارم
حسام إذا مسّ الضّريبة يبتر [١]/
و منّا الّذي أوصى بثلث تراثه
على كلّ ذي باع يقلّ و يكثر
ليالي قلتم يا ابن حلّزة ارتحل
فزابن لنا الأعداء و اسمع و أبصر [٢]
فأدّى إليكم رهنكم وسط وائل
حباه بها ذو الباع عمرو بن منذر
يعني الحارث بن حلّزة، لما خطبه دون بكر بن وائل حتى ارتجع رهائنهم. و قد ذكر خبره في ذلك في موضعه.
بنو شيبان تستعدي عامر بن مسعود على سويد و قيس تتعصب له
قال: فاستعدت بنو شيبان عليه عامر بن مسعود الجمحي، و كان والي الكوفة، فدعا به، فتوعّده، و أمره بالكفّ عنهم بعد أن كان قد أمر بحبسه، فتعصّبت له قيس، و قامت بأمره حتى تخلّصته، فقال في ذلك:
يكفّ لساني عامر و كأنّما
يكف لسانا فيه صاب و علقم [٣]
/ أ تترك أولاد البغايا و غيبتي
و تحبسني عنهم و لا أتكلّم
أ لم تعلموا أنّي سويد و أنّني
إذا لم أجد مستأخرا أتقدّم
حسبتم هجائي إذ بطنتم غنيمة
عليّ دماء البدن إن لم تندّموا [٤]
سويد و ابن الغبري يتهاجيان ثم يهربان لما طلبهما عبد اللّه بن عامر و عامل الصدقة يحبسهما و بنو حمال يفكون ابن الغبري
قال الحرمازي في خبره هذا: و هاجى سويد بن أبي كاهل حاضر بن سلمة الغبري، فطلبهما عبد اللّه بن عامر بن كريز، فهربا من البصرة، ثم هاجى الأعرج أخا بني حمّال بن يشكر، فأخذهما صاحب الصدقة، و ذلك في أيّام ولاية عامر بن مسعود الجمحي الكوفة، فحبسهما، و أمر أن لا يخرجا من السّجن حتّى يؤديا مائة من الإبل، فخاف بنو حمّال على صاحبهم ففكّوه، و بقي سويد، فخذله بنو عبد سعد، و هم قومه، فسأل بني غبر، و كان قد هجاهم لما ناقض شاعرهم، فقال:
و يخذل سويدا قومه
من سرّه النّيك بغير مال
فالغبريّات على طحال [٥]
شواغر يلمعن للقفّال [٦]
[١] الضريبة: المضروب بالسيف.
[٢] زابن: دافع.
[٣] الصاب: جمع صابة: شجر مر. و العلقم: الحنظل، و كل شيء مر.
[٤] بطنتم، يقال بطن بالكسر: عظم بطنه من الشبع. و رجل مبطان: كثير الأكل و رجل بطن: لا هم له إلا بطنه. و بطن الرجل بالبناء للمفعول: اشتكى بطنه.
[٥] طحال، بالكسر: موضع.
[٦] الشواغر: المرفوعة أرجلها للنكاح. و الإلماع: الإشارة. و القفال: الراجعون من السفر.