الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧ - أرطاة ينسب بوجزة
أعوج [١] بأصحابي عن القصد [٢] تعتلي [٣]
بنا عرض كسريها [٤] المطيّ [٥] العرامس [٦]/
فقد تركتني لا أعيج [٧] بمشرب
فأروى و لا ألهو إلى من أجالس
و من عجب الأيام أن [٨] كلّ منزل
لوجزة من أكناف رمّان دارس
و قد جاورت قصر العذيب [٩] فما يرى
برمّان إلا ساخط العيش بائس
طلاب بعيد و اختلاف من النوى
إذا ما أتى من دون و جزة قادس [١٠]
لئن أنجح الواشون بيني و بينها
و طال التنائي و النفوس النوافس [١١]
لقد طالما عشنا جميعا و ودّنا
جميع إذا ما يبتغي الأنس آنس [١٢]
كذلك صرف الدهر ليس بتارك
حبيبا و يبقى عمره المتقاعس
ش/ و قال ابن الأعرابيّ: كانت بين أرطاة بن سهيّة و بين رجل من بني أسد يقال له حيان مهاجاة، فاعترض بينهما حباشة الأسديّ فهجا أرطاة فقال فيه أرطاة:
أبلغ حباشة أني غير تاركه
حتى أذلّله إذا كان ما كانا
الباعث القول يسديه و يلحمه
كالمجتدي الثّكل إذ حاورت حيانا
إن تدع خندف بغيا أو مكاثرة
أدع القبائل من قيس بن عيلانا
قد نحبس الحقّ حتى ما يجاوزنا
و الحقّ يحبسنا في حيث يلقانا
نبني لآخرنا مجدا نشيّده
إنّا كذاك ورثنا المجد أولانا
و قال ابن الأعرابيّ: وفد أرطاة بن سهيّة إلى الشأم زائرا لعبد الملك بن مروان عام الجماعة [١٣]، و قد هنّاه
[١] أعوج: أميل.
[٢] القصد: استقامة الطريق.
[٣] تعتلي: ترتفع.
[٤] كسرا كل شيء: ناحيتاه.
[٥] المطي: جمع مطية، و هي الناقة الّتي يركب مطاها أي ظهرها.
[٦] العرامس: جمع عرمس (بالكسر)، و هي الناقة الصلبة الشديدة.
[٧] لا أعيج بمشرب: لا أكترث له و لا أباليه.
[٨] أن هنا: مخففة من الثقيلة.
[٩] العذيب: واد بظاهر الكوفة، أو هو ماء بين القادسية و المغيثة، بينه و بين القادسية أربعة أميال. و قصر العذيب: هو القصر الّذي أشرف منه سعد بن أبي وقاص على جيش المسلمين في قتاله مع جيش الفرس في وقعة القادسية. انظر «معجم ما استعجم للبكري»، و «معجم البلدان لياقوت» و «تاريخ الطبري» (القسم الأوّل ص ٢٣٥١ طبع أوربا).
[١٠] النوى: النية، و القصد لبلد غير الّذي أنت مقيم فيه، و البعد و التحول. و قادس: أراد بها القادسية. قال الكميت:
كأني على حب البويب و أهله
يرى بالجباتين العذيب و قادسا
انظر «معجم ما استعجم» في رسم: «الجأب».
[١١] كذا في ج. و النوافس: جمع نافس، و هو الحاسد. و في بقية الأصول: «النفائس» و هو تحريف لأن «فعائل» لا يطرد في «فاعل» سواء أ كان اسما أو وصفا، و إنما الّذي يطرد فيه «فواعل». انظر «شرح الأشموني» (ج ٣ ص ١٧٧ طبع بولاق).
[١٢] كذا في ب، س، و في ط: «إلى ما يبتغي». و في ج: «إلى من يبتغي».
[١٣] المعروف أن عام الجماعة هو عام ٤١ ه حينما تنازل الحسن رضي اللّه عنه عن الخلافة إلى معاوية و عبد الملك بن مروان ولي الخلافة سنة ٦٥. و عام الجماعة هنا العام الّذي فرغ فيه عبد الملك من قتال الزبيريين و الخوارج، و قتله عمرو بن سعيد الأشدق و كان يشارك عبد الملك في الخلافة.